عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في سياق متواصل لتثمين المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية التي تزخر بها إقليم الخميسات، احتضن رواق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بساحة المسيرة، لقاءً تواصلياً جمع عدداً من الصناع التقليديين وممثلي التعاونيات العاملة في مجال الصناعة التقليدية، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثالث من معرض المنتوجات المجالية المنظم بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد.
وشكل هذا الموعد مناسبة لإعادة طرح عدد من القضايا المرتبطة بواقع قطاع الصناعة التقليدية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تطوير آليات المواكبة والتأطير، ومساعدة المهنيين على تجاوز الإكراهات التي تواجههم، بما يضمن استدامة أنشطتهم ويعزز قدرتهم على المنافسة والتسويق.
اللقاء، الذي أشرفت على تأطيره المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، لم يقتصر على تقديم المعطيات والمعلومات، بل اتخذ طابعاً تواصلياً مباشراً، أتاح للصناع التقليديين وأعضاء التعاونيات فرصة التعبير عن انتظاراتهم وطرح مختلف الإشكالات التي ترتبط بممارسة أنشطتهم اليومية.
كما تم خلال اللقاء التعريف بمجموعة من البرامج والخدمات وآليات المواكبة المتاحة لفائدة مهنيي القطاع، إلى جانب توضيح السبل الكفيلة بالاستفادة من الإمكانات والفرص التي توفرها مختلف البرامج الموجهة إلى الصناعة التقليدية والتعاونيات.
ويكتسي هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة، باعتباره يساهم في تقريب المعلومة من الفئات المستهدفة، ويفتح قنوات مباشرة للحوار بين المهنيين والجهات المتدخلة، بما يسمح بفهم أدق للحاجيات الفعلية للصناع التقليديين.
ويأتي احتضان هذا اللقاء برواق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليبرز مرة أخرى أهمية الأدوار التي تضطلع بها هذه المبادرة في مواكبة الدينامية التنموية بالإقليم، في إطار التوجهات الرامية إلى دعم الفئات والأنشطة المنتجة وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما تندرج هذه الدينامية ضمن الجهود التي يتم تنزيلها على مستوى إقليم الخميسات تحت إشراف عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي، بما يعكس أهمية المقاربة الترابية في دعم المبادرات ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، وتشجيع الفاعلين المحليين على الانخراط في مسار التنمية.
ويكتسي حضور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية خاصة بالنسبة للتعاونيات والأنشطة المدرة للدخل، بالنظر إلى كونها تشكل إحدى الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز قدرات الفاعلين المحليين، وتشجيع المشاريع المنتجة، والمساهمة في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفئات المستهدفة.
ومن أبرز الخلاصات التي طبعت النقاش خلال هذا اللقاء، التأكيد على ضرورة الانتقال بالصناعة التقليدية من مجرد إنتاج منتجات ذات طابع تراثي إلى قطاع اقتصادي قادر على خلق القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تحسين جودة المنتجات، وتطوير مهارات الصناع، واعتماد أساليب حديثة في التقديم والتغليف والترويج، إلى جانب الاستفادة من الوسائل الرقمية ومنصات التسويق الحديثة للوصول إلى فئات أوسع من المستهلكين.
كما يمثل العمل التعاوني فرصة لتعزيز قدرات الصناع، من خلال تجميع الجهود وتبادل الخبرات والرفع من القدرة الإنتاجية والتفاوضية، فضلاً عن إمكانية خلق علامات ومنتجات محلية قادرة على حمل هوية الإقليم والتعريف بموروثه الثقافي والاقتصادي.
وتكتسي الصناعة التقليدية بإقليم الخميسات أهمية تتجاوز بعدها الحرفي والتراثي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بفرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية، خصوصاً في صفوف عدد من الأسر والمهنيين والتعاونيات.
ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القطاع يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين التكوين والمواكبة والتمويل والتسويق والتثمين، مع مواصلة تنظيم اللقاءات التواصلية التي تمكن المهنيين من التعرف على البرامج المتاحة والتعبير عن حاجياتهم بشكل مباشر.
كما أن تثمين المنتجات التقليدية والمجالية من شأنه أن يساهم في تعزيز جاذبية الإقليم، خصوصاً عندما يتم الربط بين الصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية والأنشطة الثقافية والسياحية، بما يسمح ببناء منظومة محلية متكاملة للتنمية الاقتصادية.
ويأتي هذا اللقاء في انسجام مع الأهداف العامة لمعرض المنتوجات المجالية بالخميسات، الذي تحول إلى فضاء يجمع التعاونيات والمنتجين والمهنيين، ويوفر فرصة للتعريف بالمنتجات المحلية وإبراز تنوعها وجودتها.
كما يشكل المعرض مناسبة لتبادل التجارب والخبرات، وبناء علاقات جديدة بين الفاعلين، وفتح قنوات للتسويق والترويج، فضلاً عن تقريب المستهلك من المنتجات التي تحمل خصوصية المنطقة وتعكس جزءاً من موروثها الثقافي والحرفي.
وبذلك، فإن اللقاء التواصلي المخصص للصناع التقليديين لا ينفصل عن الدينامية التي تعرفها الخُميسات في مجال دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بل يندرج ضمن مسار يروم جعل التعاونيات والحرفيين شركاء فاعلين في التنمية المحلية.
ويؤكد هذا الموعد أن النهوض بالصناعة التقليدية لم يعد رهين الحفاظ على الموروث فقط، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على تطويره وتحديث طرق إنتاجه وتسويقه، وتحويل المهارات والخبرات المحلية إلى فرص اقتصادية مستدامة، في إطار مقاربة تشاركية تجعل من الإنسان والمنتج المحلي محوراً أساسياً للتنمية بالإقليم





