عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
تواصلت، اليوم السبت 8 غشت 2026، فعاليات الموسم السنوي لجماعة سيدي علال المصدر، المنظم من طرف جماعة سيدي علال المصدر بشراكة مع الشرفاء المغاريين، في أجواء احتفالية مميزة، عكست المكانة التي يحظى بها هذا الموعد الثقافي والتراثي لدى ساكنة المنطقة وزوارها.
وشهدت فعاليات اليوم الثاني حضورًا جماهيريًا غفيرًا، حج إلى فضاء الموسم من مختلف مناطق الإقليم، من أجل متابعة مختلف فقراته، وفي مقدمتها عروض فن التبوريدة التي شكلت أبرز محطات هذا اليوم، في مشهد احتفالي جمع بين الأصالة والتراث وروح التنافس الشريف.
وعرف المحرك مشاركة أزيد من 30 سربة تمثل مختلف جماعات الإقليم، حيث تناوبت على تقديم عروضها أمام الجماهير، مقدمة لوحات مميزة من فن الفروسية التقليدية، وسط أجواء من الحماس والتشجيع.
وقد أبدعت السربات المشاركة في تقديم عروضها، من خلال الانضباط في الصفوف، وتناسق الحركات، وجمالية الزي التقليدي، قبل إطلاق طلقات البارود بشكل جماعي، في استعراض يجسد غنى الموروث الثقافي المغربي المتوارث عبر الأجيال.
ولقيت هذه العروض تفاعلًا كبيرًا من طرف الحاضرين، الذين تابعوا بشغف مختلف مراحل المنافسة، في أجواء تؤكد استمرار ارتباط المجتمع المحلي بفن التبوريدة باعتباره أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية والتراثية للمملكة.
ولم يكن هذا الحضور الجماهيري الكبير لينجح دون توفير الظروف التنظيمية واللوجستيكية المناسبة، وهو الجانب الذي أولته جماعة سيدي علال المصدر أهمية خاصة، من خلال تعبئة مختلف الإمكانيات والموارد لإنجاح فعاليات الموسم.
وفي هذا السياق، برز الدور الذي قام به رئيس الجماعة السيد أمين حموتي، الذي حرص رفقة أعضاء المجلس الجماعي والجهات المتدخلة على توفير الظروف الملائمة لاستقبال الزوار والفرق المشاركة وضمان السير العادي لمختلف فقرات هذه التظاهرة.
ويعكس هذا المجهود حرص المجلس الجماعي على جعل الموسم موعدًا سنويًا يليق بتاريخ المنطقة ومكانتها، ليس فقط باعتباره مناسبة للاحتفال، وإنما كذلك باعتباره فضاءً للحفاظ على الموروث الثقافي المحلي وتعزيز إشعاع الجماعة.
كما ساهمت السلطات المحلية، وعناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة في إنجاح هذه التظاهرة، من خلال المساهمة في تأمين وتنظيم الفضاء وضمان انسيابية حركة الجماهير، وهو ما ساعد على مرور فعاليات اليوم في أجواء اتسمت بالنظام والطمأنينة.
وعلى هامش فعاليات الموسم، عرف الموعد حضور عدد من الضيوف والشخصيات، من بينهم رؤساء جماعات ومنتخبون وأعيان المنطقة، إلى جانب مجموعة من الفعاليات التي حرصت على مشاركة ساكنة سيدي علال المصدر هذه المناسبة التراثية.
وفي إطار الاحتفاء بضيوف الموسم، أقام رئيس المجلس الجماعي أمين حموتي مأدبة غداء على شرف عدد من الضيوف والمسؤولين والمنتخبين والأعيان، في أجواء طبعتها روح الضيافة المغربية الأصيلة، بما يعكس أهمية هذه التظاهرة في تعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين والمنتخبين والساكنة.
وإلى جانب عروض التبوريدة، تميزت فعاليات الموسم بحضور فن أحيدوس، الذي أضفى أجواء فنية وتراثية خاصة على التظاهرة.
واستمتع الحاضرون بوصلات فنية تعكس غنى الموروث الثقافي المغربي، حيث شكل أحيدوس فرصة لاستحضار أحد الفنون الشعبية الأصيلة التي ما تزال تحافظ على حضورها في مختلف المناسبات والمواسم، وتشكل جسرًا بين الماضي والحاضر.
وهكذا، جمع موسم سيدي علال المصدر بين الفروسية التقليدية والموسيقى والفنون الشعبية، ليقدم للزوار لوحة متكاملة من التراث المغربي الأصيل.
وفي تصريح له بالمناسبة، عبر رئيس جماعة سيدي علال المصدر أمين حموتي عن شكره وامتنانه لكل من ساهم في إنجاح فعاليات الموسم، مثمنًا المجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف والجهات المتدخلة.
وأكد حموتي أن نجاح هذه التظاهرة لم يكن ليتم لولا تظافر جهود الجميع، من منتخبين وأطر وموظفي الجماعة، والسلطات المحلية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والشرفاء المغاريين، إلى جانب السربات المشاركة والفعاليات الفنية والثقافية والجمهور الذي حج بكثافة إلى الموسم.
كما أشاد رئيس الجماعة بالحضور الجماهيري الكبير، معتبرًا أن الإقبال الواسع على فعاليات الموسم يشكل حافزًا لمواصلة العمل من أجل تطوير هذه التظاهرة والارتقاء بها، والحفاظ على بعدها الثقافي والتراثي، بما يساهم في التعريف بالمنطقة وتعزيز إشعاعها.
ويؤكد النجاح الذي عرفه موسم سيدي علال المصدر أن مثل هذه التظاهرات تظل أكثر من مجرد مناسبات احتفالية، إذ تساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي والفني، وتشكل فضاءً للتلاقي والتواصل بين أبناء المنطقة وزوارها.
كما يمكن لهذه المواسم أن تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية المحلية، من خلال استقطاب الزوار وتشجيع مختلف الأنشطة المرتبطة بالمناسبة، فضلًا عن التعريف بالمؤهلات الثقافية والتراثية التي تزخر بها الجماعة والإقليم.
وبفضل التنظيم والمشاركة الواسعة والحضور الجماهيري اللافت، يواصل موسم سيدي علال المصدر ترسيخ مكانته كموعد سنوي للاحتفاء بالتراث المغربي الأصيل، في أجواء تجمع بين التبوريدة وأحيدوس والضيافة والتواصل، وسط تطلع إلى أن تتواصل هذه الدينامية خلال السنوات المقبلة، بما يعزز إشعاع المنطقة ويحافظ على هذا الموروث للأجيال القادمة

















