عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
الخميسات – في خطوة تعكس استمرار الاهتمام بتطوير المنظومة الصحية على المستوى الإقليمي، قام السيد المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط–سلا–القنيطرة، البروفيسور ابراهيم لكحل للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بزيارة ميدانية جديدة لعدد من المؤسسات الصحية بإقليم الخميسات، وذلك في إطار مقاربة تقوم على المعاينة المباشرة وتشخيص الإكراهات والبحث عن حلول عملية تستجيب لحاجيات الساكنة، حيث وجد في استقباله مدير المنطقة الصحية لاقليم الخميسات الدكتور فؤاد خرماز ومدير المستشفى الاقليمي الدكتور منعم لغليض والعديد من الأطر الصحية.
وشملت هذه الجولة كلاً من مستشفى الخميسات، ومركز الفحص متعدد التخصصات، ووحدة الصحة العقلية بمركز السلام، حيث شكلت الزيارة مناسبة للاطلاع عن قرب على سير العمل داخل هذه المؤسسات، ورصد طبيعة الخدمات المقدمة، إلى جانب الوقوف على أبرز الإكراهات والحاجيات التي تواجه الأطر الصحية أثناء أداء مهامها.
ولم تقتصر أهمية هذه الزيارة على الجانب الإداري والميداني، إذ رافق السيد المدير العام وفد طبي وأكاديمي ضم عدداً من أساتذة التعليم العالي في الطب وأطباء متخصصين في مجموعة من المجالات، من بينها التخدير والإنعاش، وأمراض النساء والتوليد، والطب النفسي والصحة العقلية، وأمراض الصدر والجهاز التنفسي، وطب الأطفال وجراحة الأطفال، فضلاً عن تخصصات طبية أخرى.
ويعكس حضور هذه الكفاءات الطبية والأكاديمية توجهاً نحو ربط المؤسسات الصحية الإقليمية بالخبرة الجامعية والتخصصية، والاستفادة من الإمكانات العلمية المتاحة من أجل تطوير أساليب التكفل بالمرضى وتحسين جودة الخدمات، خصوصاً في المجالات التي تحتاج إلى تعزيز الموارد البشرية والخبرة المتخصصة.
وخلال مختلف محطات الزيارة، تم الوقوف على واقع العرض الصحي بالإقليم من خلال مقاربة تشخيصية ترمي إلى تحديد مكامن الخصاص بدقة، سواء على مستوى التخصصات الطبية أو الموارد والإمكانات الضرورية لضمان تقديم خدمات صحية أكثر نجاعة واستمرارية.
كما شكلت الجولة مناسبة لبحث آليات عملية لتدارك الاختلالات المسجلة، وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية بالإقليم، بما يسمح بتوسيع نطاق الخدمات الطبية المقدمة محلياً وتقليص الحاجة إلى إحالة المرضى أو تنقلهم إلى مؤسسات صحية خارج الإقليم كلما كان من الممكن التكفل بحالاتهم على المستوى المحلي.
وفي السياق ذاته، فتحت الزيارة آفاقاً جديدة للتعاون بين مهنيي الصحة العاملين بإقليم الخميسات والأطر الطبية الجامعية، من خلال تشجيع تبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز التأطير والمواكبة الطبية والعلمية، بما يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على جودة التشخيص والعلاج وتتبع الحالات المرضية.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للتخصصات التي تعرف ضغطاً متزايداً أو خصاصاً في الموارد البشرية، إذ يمكن للتنسيق بين الأطباء العاملين بالمؤسسات الصحية الإقليمية والأساتذة والأطباء المتخصصين أن يوفر دعماً إضافياً للأطقم المحلية، ويساهم في تطوير الممارسة الطبية وتحسين مسارات التكفل.
وتندرج هذه الدينامية ضمن التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية في إطار تنزيل الإصلاح الجديد للقطاع، القائم على تعزيز التكامل بين مختلف مكونات العرض الصحي، وتطوير العمل على المستوى الترابي، والاستفادة من الخبرات المتخصصة والجامعية، بما يضمن مسارات علاجية أكثر تنسيقاً واستمرارية تتمحور أساساً حول حاجيات المريض.
كما جرى خلال هذه الزيارة بحث سبل الارتقاء بمستوى المؤسسات الصحية بإقليم الخميسات، سواء من خلال دعم التخصصات الطبية، أو تعزيز القدرات المهنية للأطر الصحية، أو تحسين ظروف التكفل، بما يجعل المؤسسات المحلية أكثر قدرة على الاستجابة للحاجيات الصحية المتزايدة للساكنة.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في كونها تتجاوز منطق التشخيص النظري إلى المعاينة الميدانية المباشرة، بما يسمح بتحديد الأولويات انطلاقاً من واقع المؤسسات الصحية واحتياجات مهنيي الصحة والمرضى على حد سواء.
وتحمل الزيارة الثانية التي يقوم بها المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط–سلا–القنيطرة إلى إقليم الخميسات في ظرف وجيز دلالة واضحة على الرغبة في مواصلة تتبع الوضع الصحي بالإقليم عن قرب، وعدم الاكتفاء برصد الحاجيات، بل الانتقال تدريجياً نحو بلورة حلول عملية قابلة للتنفيذ، تقوم على تعبئة الموارد والكفاءات وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويراهن هذا التوجه على بناء تكامل فعلي بين المؤسسات الصحية الإقليمية والقطاع الجامعي والطبي المتخصص، بما يسمح بتقاسم الخبرات، وتطوير الخدمات، ودعم الأطر الصحية، وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
ومن شأن استمرار هذه الدينامية الميدانية، مقرونة بتفعيل آليات التعاون والتنسيق، أن يساهم في تعزيز العرض الصحي بإقليم الخميسات وتقريب عدد أكبر من الخدمات والتخصصات الطبية من المواطنين، مع العمل على الحد من الإحالات والتنقلات غير الضرورية خارج الإقليم.
وبذلك، تبدو هذه الزيارة الثانية في ظرف زمني قصير بمثابة حلقة جديدة في مسار يستهدف الانتقال من تشخيص واقع القطاع الصحي إلى معالجة حاجياته بشكل تدريجي وعملي، عبر الاستثمار في الكفاءات، وتعزيز التخصصات، وتطوير التعاون الطبي والأكاديمي، وجعل تحسين جودة الخدمات والتكفل بالمريض في صلب الأولويات












