عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
احتضنت مدينة الخميسات، اليوم الأربعاء، موعداً احتفالياً واقتصادياً يضع الصناعة التقليدية في صدارة المشهد، من خلال افتتاح فعاليات المعرض الجهوي للصناعة التقليدية بساحة الحسن الأول بحي السلام، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب.
وجاء افتتاح هذه التظاهرة بإشراف عامل إقليم الخميسات، السيد عبد اللطيف النحلي، مرفوقاً برئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط سلا القنيطرة، السيد عبد الرحيم الزمزامي، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية، في موعد يراد له أن يكون أكثر من مجرد فضاء لعرض المنتوجات، ليشكل منصة للتعريف بالمهارات الحرفية ودعم جهود تسويقها.
وخلال جولة بمختلف أروقة المعرض، وقف عامل الإقليم والوفد المرافق له على تنوع المنتوجات المعروضة، وتعدد مجالات الإبداع الحرفي، كما تابع شروحات قدمها العارضون حول طبيعة صناعاتهم ومراحل إنتاجها، وما يميز المنتوجات التقليدية والمجالية المشاركة في هذه الدورة.
ويكشف المعرض، من خلال مختلف أجنحته، عن ثراء كبير في مكونات الصناعة التقليدية، حيث تتجاور مصنوعات الجلد والخشب والطين والحجر مع النسيج والمصنوعات النباتية والمنتجات المعدنية والمنتوجات الغذائية والمجالية، في مشهد يعكس تنوع الحرف المغربية وقدرتها على الجمع بين الموروث الأصيل ومتطلبات السوق الحديثة.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط سلا القنيطرة، عبد الرحيم الزمزامي، أهمية هذه التظاهرة في منح الصناع التقليديين والتعاونيات فضاءً عملياً للتعريف بمنتوجاتهم والتواصل المباشر مع المستهلكين والمهنيين، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تساهم في توسيع فرص التسويق وفتح قنوات جديدة أمام المنتوج الحرفي.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن مسار مواكبة مهنيي القطاع وتشجيعهم على تطوير منتجاتهم والرفع من جودتها وتعزيز قدرتها على المنافسة، بما يجعل الصناعة التقليدية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي.
ويتميز المعرض بمشاركة واسعة، إذ يضم حوالي 62 رواقاً مخصصة لعرض تشكيلة متنوعة من المنتجات والحرف، مع حضور للصناع التقليديين الفرادى والتعاونيات الحرفية والمقاولات العاملة في القطاع، فضلاً عن المقاولين الذاتيين.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على العرض فقط، بل تمنح العارضين فرصة للانفتاح على جمهور أوسع، واختبار تفاعل المستهلكين مع منتجاتهم، وبناء علاقات مباشرة مع المهنيين والزبناء، بما قد يساهم في تحويل فضاء المعرض إلى محطة فعلية لتوسيع آفاق التسويق والترويج.
ومن المنتظر أن يستمر المعرض إلى غاية 23 غشت الجاري، ليظل طوال فترة تنظيمه فضاءً مفتوحاً أمام الزوار لاكتشاف جانب من غنى الصناعة التقليدية بالجهة، والاطلاع عن قرب على منتوجات تحمل بصمة الصانع ومهارته، وتختزل في تفاصيلها جانباً من الذاكرة الثقافية والحرفية المغربية.
وبذلك، تتحول ساحة الحسن الأول بالخميسات خلال هذه الأيام إلى فضاء يلتقي فيه التراث بالاقتصاد، والحرفة بالتسويق، والصانع بالمستهلك، في تظاهرة تؤكد أن الحفاظ على الصناعة التقليدية لا يمر فقط عبر صون الموروث، وإنما أيضاً عبر منح الحرفيين فرصاً حقيقية للتطوير والانتشار والوصول إلى أسواق جديدة
















