تشكوا مدينة الخميسات عاصمة إقليم زمور من تفريطٍ شديدٍ للفضاءات و النافورات و الساحات العمومية، و إهمالٍ للمساحات الخضراء رغم قلتها حيث تعرضت معظمها للتلف و التخريب نتيجة انعدام الحراسة و قلة العناية بها من جهة، و الزحف العمراني من جهة ثانية، في الوقت الذي تعد فيه المناطق الخضراء في المدن ذات أهمية كبيرة ولها دور أساسي في توفير فرصٍ الراحة والتمتع بمباهج الطبيعة لساكنة.
و تعتبر الحدائق العمومية والمساحات الخضراء، أماكن للراحة والهدوء النفسي إذ تساهم في توطيد العلاقات بين السكان وتقوي شعورهم بالانتماء لمدنهم، إلا أن القيام بجولة بسيطة في هذه الفضاءات و الساحات العمومية بالخميسات خاصة المتمركزة بقلب المدينة (ساحة المسيرة، ساحة الحسن الأول، حديقة العمالة، متنزه 3 مارس) تؤكد بالواضح حالة الإهمال واللامبالاة التي تعرفها والتي يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى المجلس البلدي باعتباره المسؤول الأول عن متابعتها و العناية بها.
و في حوار له مع “تيفلت بريس” قال نور الدين بلقصيري رئيس شبكة جمعيات الأحياء و أحد المهتمين بالمجال البيئي بمدينة الخميسات أن هناك إهمال تام للمناطق الخضراء بعاصمة زمور رغم قلتها، و أضاف أن مجموعة من المساحات الخضراء التي كانت تضفي جمالاً طبيعياً على الأحياء السكنية قد تحولت إلى تجزئات سكنية بسبب الزحف العمراني، و اختتم حديثه قائلا : ” ليس هناك أدنى رغبة لدى المسؤولين عن الشأن المحلي للاشتغال و الاعتناء بالمساحات الخضراء زد على ذلك عدم إشراك جمعيات المجتمع المدني و الساكنة في البرامج و المبادرات البيئية”.
من جهته أوضح حسين عصمة نائب رئيس المجلس الجماعي بالخميسات في إتصال هاتفي أن تأهيل المساحات الخضراء بالمدينة رهين و مرتبط بتصميم التهيئة الذي ينص على إحداث 28 ساحة عمومية و حوالي 489226 متر مربع من المساحات الخضراء لكن يبقى توفير العقار الكافي لهذه المشاريع الإكراه الذي يواجه المجلس الجماعي في ظل إمكانياته المحدودة.
و أضاف أن من حق ساكنة مدينة الخميسات أن تنعم بالمناطق الخضراء في ظل تنامي الوعي حيث يتوجب على كل حي أن يتوفر على متنفس طبيعي ليس من باب الرفاهية فقط بل حتى من الناحية الصحية كما توصي بذلك منظمة الصحة العالمية بإحداث عشرة أمتار لكل مواطن.
ولساكنة أيضا دور مهم من خلال التطوع للنهوض بالمساحات الخضراء حيث شهدت عدد من الأحياء في الآونة الأخيرة بمختلف مدن المملكة مبادرات تطوعية من خلال مساهمة الشباب في تزيين الأحياء بمغروسات خضراء و النباتات و الأزهار حيث يعتنون بها و يواظبون على سيقها.
و تبقى الإشارة إلى أن المجلس البلدي والفعاليات الجمعوية المهتمة بهذا المجال، مطالبون بضرورة الاهتمام بالفضاءات الخضراء خاصة و أن مشروع الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة يكرس الحق لكل مواطن في العيش في وسط طبيعي سليم وبيئة متوازنة من خلال المحافظة وتنمية التراث الطبيعي والثقافي الذي يعد ملكا مشتركا للوطن وإرثا متداولا عبر الأجيال.
ياسين الحاجي – تيفلت بريس