عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
نظمت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت اليوم الخميس 26 دجنبر 2024 مائدة مستديرة علمية حول موضوع “العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية على ضوء القانون 43-22 ورهانات تنفيذ السياسة الجنائية العقابية”.
ترأس هذا اللقاء رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت ووكيل الملك بها وعرف حضور قضاة ونواب وكيل الملك ورئيس كتابة الضبط ورئيسة كتابة النيابة العامة وباشا مدينة تيفلت ورئيس مفوضية الأمن وقائد سرية الدرك الملكي بالخميسات وقياد الملحقات الإدارية و رؤساء الجماعات الترابية التابعة لنفوذ المحكمة والبرلمانيون وعناصر الشرطة القضائية ورؤساء المراكز الترابية للدرك الملكي وممثل مصلحة مراقبة التراب الوطني ومحامين ومفوضين قضائيين وفعاليات جمعوية وحقوقية.
وعرف اللقاء بعد الاستماع للنشيد الوطني ترحيب رئيسة كتابة النيابة العامة الأستاذة نورة والراش بالحاضوين في ورقة تقديمية ، كلمة بالمناسبة رحب فيها رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ سيدي أمين العلمي بالحاضرين شاكرا السيد وكيل الملك على هذه البادرة مشيرا أن العقوبات البديلة على ضوء القانون 43-22 قد شكل ثورة كلاسيكية على فلسفة العقاب المبنية على تحقيق الردع العام والردع الخاص وأنه من خلال صبر أغوار هذا القانون يتضح أن المشرع المغربي أضحى متشوفا لإصلاح الجاني وإدماجه في المجتمع لأن مدار العقوبة ومنتهاها ليس هو زجر مرتكب الفعل الجرمي وجعله عبرة لمن يعتبر وإنما هو ثنيه عن السقوط في براتين الاجرام مرة أخرى وإهادة تأهيله على نحو يصبح معه مواطنا صالحا داخل المجتمع ،وهكذا بمقتضى هذا القانون فالمحكمة أصبح بوسعها استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة (السوار الالكتروني أو العمل ذو المنفعة العامة) وهذه الامكانية المستقاة من قوانين مقارنة كالقانون الفرنسي في فسحة من الأمل لكل من قدر عليه أن يمثل متهما أمام مجلس القضاء خاصة إذا كان من مجرمي الصدفة ،كما أن قاضي أمسى في ظل القانون 43-22 يلعب دورا محوريا في إعادة ادماج السجين خاصة اذا كان هذا الاخير قد تغير سلوكه نحو الأفضل والأكيد أن في ذلك تشجيع للسجناء على نبذ السلوك الاجرامي والانصهار مرة أخرى كأعضاء فاعلين داخل المجتمع وهو ما من شأنه تقليص الساكنة السجنية مع ما يترتب عن ذلك تخفيف على ميزانية الدولة وخلق مجتمع تسوده الطمأنينة والسكينة، وإذا كان المشرع المغربي قد أبلى البلاء الحسن بإصداره لهذا القانون فإن هذا الجمع المبارك مناسبة لابراز مناقبه من جهة ومن جهة أخرى لطرح الاشكاليات التي يمكن أن تتمخض عنه اقتراح تفسير المقاصد من نصوصه بغية التطبيق العادل للقانون وهو الهدف الذي يصبو إليه القضاء رئاسة ونيابة.
وبعد ذلك أخذ الكلمة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد رحب فيها بدوره بالحاضرين في هذا الندوة التي تلامس موضوع حيوي ومهم وهو العقوبات البديلة متقدما بالشكر الجزيل لكل من سهر على تنظيمها ،مشيرا أن موضوع العقوبات البديلة لايعنى فقط تخفيف أعباء السجون أو تقليص تكاليف العقوبات التقليدية بل يحمل أبعادا أعمق تسعى لتحقيق العدالة الانسانية وإعادة تأهيل الأفراد بعيدا عن الطرق العقابية التقليدية فهذه البدائل التي تتنوع بين الخدمة العامة وبرامج التأهيل النفسي والعلاجي أو دفع الغرامات المالية تسعى لتعزيز مفهوم العدالة التصالحية الذي يعيد دمج المخالفين في المجتمع ، مفيدا أنه عندما نتحدث عن العقوبات البديلة لانتحدث عن سياسات قانونية بل عن رؤيا شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المجتمع واحترام كرامة الانسان ولعل نجاح العديد من الدول في تطبيق هذه السياسات دفع المشرع في إمكانية ملاءمتها مع مجتمعنا وثقافتنا ،موضحا أنه كما لكل فكرة ايجابية تحدياتها فإن تطبيق العقوبات البديلة قد يواجه عقبات وتحديات بدءا من القبول المجتمعي بها وصولا الى تطبيق بشكل فعال وهو ما يتطلب التعاون بين مختلف الأطراف من مشرع ومن قضاة ومن مؤسسات عمومية وجماعات ترابية ومؤسسات سجنية والضابطة القضائية إلى مؤسسات المجتمع المدني، متمنيا في الختام أن يكون هذا اللقاء فرصة مثمرة لتبادل الأفكار ومنح خطوات عملية تسهم في تعزيز هذا التوجه الانساني
وتوزعت أشغال هذه المائدة المستديرة على ستة محاور رئيسية، حيث تناول المحور الأول الذي ألقاه نائب وكيل الملك الأستاذ يونس الشلوشي حول واقع وآفاق العقوبات البديلة، فيما ركز المحور الثاني الذي تكفل به القاضي الأستاذ سعد أكري على قراءة تحليلية للمستجدات التشريعية في ضوء القانون 43-22. أما المحور الثالث والذي كان من إختصاص القاضي الأستاذ إدريس شلخ فناقش دور قاضي تطبيق العقوبة في تفعيل العقوبات البديلة والتحديات المرتبطة بذلك.
وخصص المحور الرابع لمناقشة دور النيابة العامة في تتبع تنفيذ العقوبات البديلة ومتطلبات نجاحها والذي ألقاه على مسامع المشاركين والحضور نائب وكيل الملك الأستاذ وسيم الرحماني، بينما تناول المحور الخامس الذي حاضر فيه النائب الأول لوكيل الملك الأستاذ إدريس أزلال العلاقة بين الإدارة المكلفة بالسجون والجهات القضائية في تتبع تنفيذ هذه العقوبات.
واختتمت هذه الندوة التي كانت ناجحة بكل المقاييس المحامي الأستاذ محمد بابي اللقاء بمحور سادس ناقش التوازن بين تأهيل المتهم وحماية الضحية في نظام العقوبات البديلة.
وعرفت الندوة تدخل الأستاذ المهدي البزور رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتيفلت الذي تطرق للدور الذي يمكن أن تلعبه كتابة الضبط في تطبيق العقوبات البديلة.
وفتح بعد الباب لتدخلات وتساؤلات الحاضرين حول العقوبات البديلة والتي صبت كلها في اتجاه تثمين ما جاء في القانون 43-22 الخاص بالعقوبات البديلة والتي ستشكل بديلا إنسانيا وإصلاحيا عن عقوبة السجن التقليدية.
و يأتي هذا اللقاء العلمي الذي كان ناجحا بكل المقاييس في إطار الجهود المتواصلة للمملكة المغربية لتطوير منظومتها القضائية وتحديث آليات العدالة الجنائية،





























































































