عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
مئات الآلاف من الزوار توافدوا من مختلف مناطق المملكة لإحياء أجواء الموسم والاستمتاع بفنون التبوريدة وحلقات الهيت
في مشهد احتفالي استثنائي يعكس المكانة التاريخية والتراثية التي يحظى بها موسم سيدي العربي البوهالي، شهدت جماعة مقام الطلبة بإقليم الخميسات، يوم السبت 7 نونبر 2026، توافداً جماهيرياً غفيراً وغير مسبوق، حيث حجت أعداد كبيرة من الزوار، قُدّرت بمئات الآلاف، من مختلف مناطق المملكة، للمشاركة في فعاليات هذا الموعد السنوي الذي يجمع بين الموروث الثقافي والتقاليد المحلية وأجواء الفرجة والاحتفال.
وتُنظم هذه التظاهرة من طرف جماعة مقام الطلبة، بشراكة مع عمالة إقليم الخميسات، في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الوحدة، لتشكل مناسبة متجددة للاحتفاء بالذاكرة الوطنية وصون الموروث الثقافي الشعبي، فضلاً عن تعزيز الروابط الاجتماعية والإنسانية بين مختلف المناطق والقبائل.
وقد بصم الموسم على حضور جماهيري لافت، في ظل توافد الزوار والأسر والعائلات من مناطق الغرب وزمور ومناطق أخرى من المملكة، في صورة جسدت الإقبال الكبير الذي تحظى به هذه التظاهرة، وما تمثله من قيمة رمزية واجتماعية لدى ساكنة المنطقة وزوارها.
وعلى مستوى التنظيم، عمل المجلس الجماعي لمقام الطلبة، برئاسة حميد شهاب، بتنسيق مع عمالة إقليم الخميسات ومختلف المصالح المعنية، على توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه التظاهرة، من خلال تسخير الإمكانيات التنظيمية واللوجستية الضرورية، بما ساهم في مرور فعاليات الموسم في أجواء جيدة، وفق ما عبّر عنه عدد من الزوار والمتتبعين.
ومن أبرز مميزات دورة هذه السنة التعبئة الأمنية والوقائية الواسعة، التي واكبت الحضور الجماهيري الكبير، حيث جرى تسخير حوالي 120 عنصراً من الدرك الملكي، يمثلون مختلف المصالح، إلى جانب 150 عنصراً من القوات المساعدة، ونحو 20 عنصراً من الوقاية المدنية، فضلاً عن عدد مماثل تقريباً من عناصر المياه والغابات.
كما واكبت السلطات المحلية مختلف أطوار هذه التظاهرة، تحت إشراف قائد قيادة سيدي عبد الرزاق، عبد الوهاب الرحيوي، وخليفته، إلى جانب أعوان السلطة، في إطار تنسيق ميداني بين مختلف المتدخلين، بهدف ضمان الأمن والسلامة وتيسير حركة الزوار والتعامل مع متطلبات هذا الحضور الجماهيري الواسع.
وقد عكست هذه التعبئة حجم الاستعدادات التي سبقت تنظيم الموسم، وأهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والمصالح المعنية، بما ساهم في توفير أجواء من الطمأنينة لدى الزوار والأسر التي اختارت قضاء يومها وسط فضاءات الموسم.
وعلى مستوى الفقرات الفنية والتراثية، وجد الزوار في عروض فن التبوريدة وحلقات الهيت أبرز فضاءات الفرجة والاحتفاء بالتقاليد الشعبية الأصيلة، حيث استقطبت هذه الفقرات اهتماماً واسعاً من الحاضرين، الذين تفاعلوا مع اللوحات التراثية والأجواء الاحتفالية التي ميزت الموسم.
وشكلت عروض التبوريدة، بما تحمله من رمزية تاريخية وجمالية مرتبطة بالهوية المغربية، إحدى أبرز محطات هذا الموعد، فيما أضفت حلقات الهيت طابعاً فنياً وشعبياً خاصاً على أجواء الاحتفال، لتتحول فضاءات الموسم إلى ملتقى مفتوح للعائلات والأسر والأصدقاء، وفرصة لاستعادة طقوس اللقاء والتواصل التي تميز المواسم التقليدية بالمغرب.
وتتجه الأنظار إلى المحطة الختامية للموسم، التي تعرف محلياً بـ”اللامة”، وتشكل تقليداً اجتماعياً متجذراً، يجمع زوار الغرب وزمور في لقاء خاص يُعرف بـ”طوايط”، في تجسيد لعمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع أبناء هذه المناطق، وللدور الذي ظلت تضطلع به المواسم في تعزيز صلات الرحم والتعارف والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع.
وبذلك، يكون موسم سيدي العربي البوهالي قد سجل خلال دورة هذه السنة نجاحاً لافتاً، سواء من حيث حجم الإقبال الجماهيري، أو مستوى التعبئة التنظيمية والأمنية، أو تنوع الفقرات التراثية التي حافظت على خصوصية هذا الموعد السنوي.
كما أكدت هذه المحطة أن المواسم التقليدية لا تزال تحتفظ بمكانتها في المشهد الثقافي والاجتماعي المغربي، باعتبارها فضاءات حية لصون الذاكرة الجماعية وتثمين التراث اللامادي، وفرصاً لتجديد الروابط بين الأجيال والمناطق، بما يجعل من موسم سيدي العربي البوهالي موعداً يتجاوز حدود الاحتفال العابر نحو ترسيخ هوية ثقافية واجتماعية متوارثة

















