عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
أسدل الستار اليوم الأحد 23 غشت 2026 على فعاليات الموسم السنوي لسيدي العربي الكماص، المنظم بجماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، في أجواء احتفالية مميزة عكست المكانة التي بات يحظى بها هذا الموعد التراثي لدى ساكنة المنطقة وزوارها، بعدما تحولت مختلف فقراته إلى فضاء كبير للاحتفاء بالتبوريدة والفروسية التقليدية، واستحضار جانب مهم من الموروث الثقافي المغربي الأصيل.
وعاشت الجماعة، على امتداد أيام الموسم، على إيقاع عروض الفروسية التقليدية التي استقطبت جمهوراً غفيراً من عشاق التبوريدة، حيث غصت جنبات المحرك بالمتابعين، في مشهد جسد حجم الاهتمام الذي أصبحت تحظى به هذه التظاهرة التي تجمع بين الفرجة الشعبية والمحافظة على الموروث الثقافي اللامادي.
وشهدت فعاليات الموسم حضوراً وازناً، يتقدمه البرلماني عن دائرة تيفلت الخميسات السيد حسن الفيلالي، إلى جانب رئيس جماعة مقام الطلبة السيد امحمد الشهب، ورئيس جماعة أيت بويحيى السيد الحجامة الغازي، فضلاً عن عدد من المنتخبين والأعيان وفعاليات جمعوية ومدنية وشخصيات من مختلف مناطق الإقليم، وهو حضور يعكس الاهتمام الذي باتت تحظى به هذه التظاهرة على المستوى المحلي والإقليمي.
وشكلت عروض التبوريدة أبرز محطات الموسم، بمشاركة عدد كبير من السربات القادمة من جماعات إقليم الخميسات وسلا ومناطق أخرى معروفة بتربية الخيول وارتباط ساكنتها بفنون الفروسية التقليدية.
وقد شارك في هذه الدورة 35 سربة وأكثر من 500 فارس، قدموا لوحات استعراضية احتفت بالفرس والفارس والبارود، وسط تفاعل كبير من الجماهير التي حجت بكثافة إلى المحرك لمتابعة هذا الفن التراثي المتجذر في الثقافة المغربية.
ولم تكن التبوريدة خلال هذه المناسبة مجرد عروض للفرجة، بل شكلت مناسبة لتجديد الارتباط بموروث ثقافي أصيل، والتأكيد على ضرورة المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال الجديدة، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات القروية وتراجع بعض مظاهر الموروث التقليدي أمام أنماط جديدة من الحياة.
النجاح الذي حققته هذه الدورة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تعبئة واسعة ومجهودات متواصلة بذلها رئيس المجلس الجماعي لعين الجوهرة سيدي بوخلخال السيد محمد العريفي إلى جانب أعضاء المجلس واللجنة المنظمة، من أجل توفير مختلف الظروف المادية واللوجستية والتنظيمية الكفيلة بإنجاح الموسم.
وحرص المجلس الجماعي على توفير فضاءات ملائمة للجمهور، وتجهيز المنصة لاستقبال المتابعين، مع توفير الكراسي والوسائل الضرورية التي من شأنها ضمان راحة المواطنين خلال متابعة عروض الفروسية.
كما ساهمت مختلف المصالح والمتدخلين في إنجاح هذه الدورة، من خلال مواكبة الجانب الأمني والتنظيمي، حيث كان للتنسيق بين السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة دور مهم في ضمان مرور مختلف فقرات الموسم في أجواء عادية وآمنة.
وقد حظي التنظيم بإشادة واسعة من طرف عدد من الحاضرين، خصوصاً في ما يتعلق بانسيابية الدخول والخروج وتنظيم الجمهور ومواكبة مختلف فقرات التبوريدة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد محمد العريفي، رئيس المجلس الجماعي لعين الجوهرة سيدي بوخلخال، أن النجاح الذي حققته هذه الدورة هو ثمرة مجهود جماعي شارك فيه المجلس الجماعي واللجنة المنظمة ومختلف المتدخلين، مشيراً إلى أن الجماعة حرصت على توفير الإمكانيات المادية واللوجستية والأمنية اللازمة لإنجاح هذه التظاهرة.
وأوضح العريفي أن موسم سيدي العربي الكماص أصبح يشكل موعداً مهماً بالنسبة للساكنة والزوار، ومحركاً للحركية الاقتصادية المحلية، بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي تعرفه المنطقة خلال أيام تنظيمه، وما يرافق ذلك من نشاط تجاري وخدماتي يستفيد منه عدد من أبناء المنطقة.
وأضاف أن تنظيم الموسم يندرج أيضاً في إطار الرغبة في إبراز الموروث الثقافي واللامادي للمنطقة والتعريف به، إلى جانب تشجيع الشباب على الاهتمام برياضة الفروسية والعناية بالفرس، باعتبارهما جزءاً من الثقافة والتراث المغربي.
ووجه رئيس المجلس الجماعي بالمناسبة عبارات الشكر والتقدير إلى مختلف الأطراف التي ساهمت في إنجاح هذه الدورة، وفي مقدمتها السلطات المحلية، وقائد قيادة عين الجوهرة، وأعوان السلطة، ورجال الدرك الملكي، والقوات المساعدة، وأعضاء اللجنة التنظيمية، والسربات المشاركة، ووسائل الإعلام، وساكنة المنطقة.
كما كان للمنشط أحمد دار شمس حضور بارز في مواكبة فقرات الموسم وتنشيط مختلف محطاته، إلى جانب المجهودات المرتبطة بالإطعام والاستقبال والخدمات اللوجستية، بما ساهم في توفير ظروف أفضل للحاضرين والضيوف.
وأثبتت هذه الدورة أن موسم سيدي العربي الكماص أصبح يتجاوز طابعه المحلي، بعدما تحول إلى موعد يستقطب المهتمين بالفروسية التقليدية من عدد من الجماعات والمناطق المجاورة، فضلاً عن الحضور اللافت للمنتخبين والأعيان والفعاليات المدنية.
كما أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار تعلق المواطنين بهذا النوع من التظاهرات التراثية التي تمنحهم فرصة للفرجة والتواصل واستحضار عادات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.
وبهذا النجاح، تكون جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال قد بصمت على دورة جديدة من موسم سيدي العربي الكماص، في انتظار أن تتواصل الجهود لتطوير هذه التظاهرة والارتقاء بها إلى مستوى أكبر، بما يجعل منها موعداً سنوياً أكثر إشعاعاً، ويساهم في تثمين الموروث الثقافي والفني للمنطقة ودعم الحركية الاقتصادية والاجتماعية بها.
وفي ختام الموسم، أكد محمد العريفي عزمه على مواصلة العمل من أجل تنظيم دورات مقبلة أكثر تميزاً، استجابة لتطلعات الساكنة وتعزيزاً لمكانة موسم سيدي العربي الكماص كواحد من أبرز المواعيد التراثية والفروسية على مستوى المنطقة

























