الرئيسية أخبار وطنية من أولماس…نزار بركة يرفع سقف التحدي ويضع “مغرب السرعة الواحدة” في قلب معركة الاستقلاليين بالخميسات

من أولماس…نزار بركة يرفع سقف التحدي ويضع “مغرب السرعة الواحدة” في قلب معركة الاستقلاليين بالخميسات

كتبه كتب في 2 سبتمبر 2026 - 11:35 م
مشاركة

عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس

لم يكن اللقاء التواصلي الذي احتضنته جماعة أولماس مجرد محطة تنظيمية داخل أجندة حزب الاستقلال بإقليم الخميسات، بل تحول إلى مناسبة سياسية لطرح أسئلة التنمية المجالية، والاستماع إلى انتظارات الساكنة، وإعادة ترتيب الأولويات في منطقة ظلت لعقود تحمل الكثير من رمزية التاريخ الوطني، في مقابل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالتنمية والخدمات الأساسية.

اللقاء، الذي ترأسه الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، نظمته مفتشية الحزب بإقليم الخميسات، فرع أولماس، بحضور عدد من القيادات والمسؤولين والمنتخبين والمناضلين، في مقدمتهم محمد حمي، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة الخميسات والماس، وبوعمر تغوان، وكيل لائحة الحزب بدائرة تيفلت الرماني، ومحمد اليحياوي، المفتش الإقليمي للحزب، إلى جانب أعضاء المجلس الوطني، وكتاب الفروع والهيئات الموازية، والمنتخبين الجهويين والجماعيين والمهنيين، فضلاً عن مناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم.

الحضور اللافت لساكنة المنطقة أعطى للقاء بعداً يتجاوز الحسابات التنظيمية، خصوصاً أن أولماس تنتمي إلى مجال ارتبط تاريخياً بالحركة الوطنية، وظل حاضراً في الذاكرة الجماعية باعتباره فضاءً للصمود والتشبث بالوطن.

غير أن استحضار الماضي داخل اللقاء لم يكن بهدف الاكتفاء باستعادة أمجاد تاريخية، بل بدا أقرب إلى طرح سؤال المستقبل: كيف يمكن تحويل هذا الرصيد التاريخي والاجتماعي إلى تنمية فعلية يشعر المواطن القروي بآثارها في حياته اليومية؟

فبين انتظارات السكان المتعلقة بالماء والطرق والصحة والتعليم وفرص الشغل، وبين الحاجة إلى تقوية الأنشطة الاقتصادية المحلية، تبرز معادلة واضحة مفادها أن التنمية لم تعد تقاس بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بمدى قدرتها على تغيير الواقع المعيشي للمواطنين.

في صلب مداخلته، ركز نزار بركة على مفهوم “مغرب السرعة الواحدة”، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لفهم الرؤية التي يطرحها الحزب بشأن التنمية الترابية.

وبحسب الطرح الذي قدمه الأمين العام لحزب الاستقلال، فإن التحولات التي يعرفها المغرب لا ينبغي أن تظل محصورة في المراكز الحضرية أو المناطق الأكثر استفادة من الاستثمارات، بينما تستمر مناطق قروية في مواجهة خصاص مزمن في بعض الخدمات والبنيات الأساسية.

فالرهان، وفق هذا التصور، لا يتعلق فقط بتقليص الفوارق بين المدن والقرى، وإنما ببناء نموذج تنموي يجعل من العدالة المجالية جزءاً أساسياً من السياسات العمومية.

ومن هنا شدد بركة على أن العالم القروي لا يمكن أن يبقى خارج دينامية التطور التي تعرفها المملكة، داعياً إلى جعل التنمية الترابية أكثر انسجاماً مع خصوصيات كل منطقة وإمكاناتها وحاجيات سكانها.

ومن أبرز الرسائل التي حملها اللقاء، الدعوة إلى تجاوز منطق المشاريع المتفرقة التي تعالج كل قطاع بمعزل عن الآخر.

وفي هذا السياق، توقف نزار بركة عند الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والتي جرى إعدادها بإسهام رؤساء الجماعات والمنتخبين بمختلف مواقعهم، معتبراً أن المقاربة الجديدة تقوم على ربط مختلف القطاعات ضمن تصور واحد.

فلا يمكن، وفق هذه الرؤية، أن تعالج مشكلة الطرق بمعزل عن النقل، أو أن يتم الاستثمار في التعليم دون ربطه بفرص الإدماج الاقتصادي، أو أن يتم التعامل مع إشكالات الماء والصحة باعتبارها ملفات منفصلة عن باقي عناصر التنمية.

إنها، في جوهرها، محاولة للانتقال من منطق المشروع المنعزل إلى منطق المجال المتكامل؛ حيث يصبح الطريق وسيلة لفك العزلة، والمدرسة مدخلاً لمحاربة الهدر والانقطاع، والمركز الصحي جزءاً من منظومة العدالة الاجتماعية، والأنشطة الاقتصادية رافعة لإبقاء الشباب داخل مناطقهم بدل دفعهم إلى الهجرة نحو المدن.

الطرق بدورها حضرت بقوة في النقاش، باعتبارها واحدة من أبرز محددات التنمية في المجال القروي.

وأكد بركة الحرص على أن تندرج الأوراش الطرقية المفتوحة بإقليم الخميسات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى ربط مختلف مناطق الإقليم بمحيطها الجهوي، وتحسين شروط التنقل والوصول إلى الخدمات والأسواق والمؤسسات.

فالطريق، في المناطق القروية، لا يمثل مجرد بنية تحتية، بل يرتبط بشكل مباشر بقدرة المواطن على الوصول إلى المدرسة والمستشفى والإدارة، وبقدرة المنتج المحلي على نقل منتجاته إلى الأسواق، وبإمكانية استقطاب الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، فإن فك العزلة الطرقية يطرح نفسه كأحد الشروط الأساسية لتحويل التنمية الترابية من شعار إلى واقع ملموس.

الجانب الاجتماعي شكل بدوره محوراً أساسياً في مداخلة الأمين العام لحزب الاستقلال، خصوصاً في ظل استمرار النقاش الوطني حول القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي هذا الصدد، اعتبر بركة أن تحسين دخل المواطن لا يكفي لوحده، ما لم يواكبه ضبط الأسعار وتنظيم مسالك توزيع المواد الغذائية الأساسية، بما يسمح بأن تصل آثار السياسات الاجتماعية والاقتصادية إلى الأسر فعلياً.

فالزيادة في الدخل، إذا لم تواكبها إجراءات تحد من ارتفاع الأسعار والاختلالات التي قد تعرفها بعض سلاسل التوزيع، قد تفقد جزءاً كبيراً من أثرها على الحياة اليومية للمواطن.

ولذلك دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى إخراج الأسر من دائرة الهشاشة، ليس فقط عبر الدعم، وإنما كذلك من خلال التكوين والإدماج الاقتصادي وخلق فرص حقيقية للتمكين الاجتماعي.

ولم يغب البعد المجتمعي عن اللقاء، حيث جرى التأكيد على أهمية صيانة الأسرة المغربية والتشبث بمقومات الهوية الوطنية، في إطار ما وصف بالانفتاح على روافدها المتعددة.

ويأتي هذا الطرح في سياق محاولة حزب الاستقلال ربط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالحفاظ على التماسك المجتمعي، باعتبار أن السياسات العمومية لا ينبغي أن تركز فقط على المؤشرات الاقتصادية، بل عليها أيضاً أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وتحديات الأسرة والشباب.

فمع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، دعا نزار بركة الحاضرين إلى الانخراط في تعبئة واسعة من أجل الرفع من نسبة المشاركة السياسية والانتخابية، واضعاً المشاركة في صلب المعادلة الديمقراطية.

فالرهان، حسب الخطاب الذي حمله اللقاء، لا يتوقف عند الفوز بمقاعد انتخابية، وإنما يرتبط بتشكيل أغلبية وحكومة قوية ومنسجمة قادرة على تنزيل الإصلاحات الكبرى التي تحتاجها البلاد.

ومن هنا جاءت دعوة بركة إلى مناضلي الحزب بالإقليم من أجل خوض المرحلة المقبلة بروح التعبئة والالتزام، معبراً عن ثقته في مرشحي الحزب وقدرتهم على الدفاع عن مشروعه السياسي داخل الدوائر الانتخابية بالإقليم.

ويكشف لقاء أولماس، في نهاية المطاف، عن تداخل واضح بين سؤالين أساسيين: سؤال التنمية وسؤال التمثيلية السياسية.

فبالنسبة للمواطن، تبقى الانتخابات مرتبطة بما يمكن أن تنتجه من سياسات وقرارات ومشاريع تمس حياته اليومية؛ من الطريق والماء والمدرسة والمستوصف، إلى فرص الشغل وتحسين الدخل والقدرة على مواجهة ارتفاع الأسعار.

وبالنسبة للأحزاب، تشكل هذه الملفات بدورها اختباراً حقيقياً لقدرتها على تقديم أجوبة مقنعة وعلى تحويل الوعود والبرامج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ.

وفي أولماس، حاول حزب الاستقلال أن يضع نفسه داخل هذه المعادلة، مستنداً إلى حضور تنظيمي وانتخابي بالإقليم، وإلى رصيد تاريخي يسعى إلى ترجمته في المرحلة المقبلة إلى مشروع سياسي وتنموي أكثر التصاقاً بالواقع المحلي.

وهكذا، بدا اللقاء أكثر من مجرد تجمع حزبي؛ فقد كان رسالة سياسية من قلب المجال القروي مفادها أن معركة التنمية لا يمكن أن تكتمل دون عدالة مجالية، وأن المعركة الانتخابية المقبلة ستكون، في جانب كبير منها، اختباراً لقدرة الفاعلين السياسيين على إقناع المواطن بأن صوته يمكن أن يتحول إلى قرار، وأن القرار يمكن أن يتحول بدوره إلى تنمية ملموسة

الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس Tifeltpress.com المؤسسة الصحفية: TIF PRESS شهادة إيداع مسلمة من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات تحت رقم 01/2018 طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13 tifeltpress@gmali.com الشركة المستضيفة : heberfacile