نصيب كل مستفيد من برامج محو الأمية 16 درهما سنويا
كشف عبد السميح محمود، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، أرقاما مخيفة عن عدد غير المتعلمين بالمغرب، والذي بلغ ثلث المغاربة، أي أزيد من ثمانية ملايين شخص ينتمون إلى مختلف الفئات العمرية والجنسية، ويتوزعون على الحواضر أو القرى.
من جهته، قال إسماعيل العلوي، رئيس اللجنة الإستراتيجية والاستثمار ومنسق الهيأة العلمية بالوكالة، إن مشكلا آخر يطبع انتشار الأمية في المملكة، يهم بالأساس ندرة الموارد المالية المخصصة لمحاربة الآفة، إذ كشف أن نصيب الأمي من الميزانيات المخصصة لتخليصه من الظاهرة لا يتعدى 16 درهما سنويا.
وفيما ذكر العلوي، في ندوة نظمت أمس (الاثنين) بالرباط للترويج للمناظرة الوطنية الأولى حول محاربة الأمية، أن السنة العمرية للأميين بالمغرب تنحصر بين 15 سنة و65 ، شدد على أنه آن الأوان لإعطاء الانطلاقة لمجموعة من الدراسات والأبحاث الأنتربولوجية والتواصل والتبليغ الخاص بهؤلاء المتقدمين في السن، لتلقينهم اللغتين الرسميتين للبلاد، أي العربية والأمازيغية، إلى جانب اللغات الأجنبية إذا ما ظهرت الحاجة إلى ذلك، استنادا إلى منطق البيداغوجيا الذي اعتمد في تعليم الأطفال.
ولفت العلوي إلى أن كسب رهان القضاء على الأمية، لن يتحقق إلا بتوفر المال الكافي لخوض هذه المعركة، إذ لابد من ملاءمة الطلب والعرض، ف”الوكالة تتقدم بعرض لكن هناك طلبا في المجتمع والاستجابة له تقتضي توفر المال الكافي”. واستطرد منسق الهيأة العلمية، بالقول إنه في الوقت الذي تتجاوز فيه أعداد الأميين في المغرب عتبة الثمانية ملايين فرد، يصل أعداد المتمدرسين في مختلف الأسلاك التعليمية إلى 7 ملايين، يكفي المقارنة بين الميزانيات المخصصة للتعليم من جهة ولمحاربة الأمية من جهة ثانية، فميزانية التعليم لهذه السنة تصل إلى أكثر من ستين مليار درهم في حين أن النزر القليل يخصص لمحو الأمية.
وكشف رئيس اللجنة الإستراتيجية والاستثمار، خلال اللقاء ذاته، أن نصف ميزانية الوكالة ممول من الاتحاد الأوربي، مضيفا بحسرة، أنه “لولا هذا الدعم لكان نصيب كل فرد ممن تشملهم محاربة الأمية لا يتعدى 16 درهما في السنة”. ميزانية، قال العلوي، إنها تخصص لإنشاء مراكز التعلم، التي تضم رياض الأطفال وأوراش التعلم لفائدة الأسر، علاوة على الاستفادة من طرق التعامل في هذا الزمن المتطور الذي يعتمد على الإعلاميات أكثر من أي شيء آخر، مشيرا إلى أن هذه التجربة موجودة في بعض الأقاليم، إلا أنها بحاجة إلى التعميم، “وهو ما يتطلب المال، إذ لا يمكن ربح الرهان دون التسلح بالمال الضروري”، ليقر في المقابل، بضرورة اعتماد الحكامة في صرف المال العام من جانب الوكالة، الذي “سيشجع الحكومة على تقديم مزيد من الدعم”، قبل أن يستدرك بالقول إن جميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية معنية بالدعم المالي، بما فيها القطاع الخصوصي الذي لا يقوم بأي عمل يذكر في مجال محاربة الأمية”، والمبالغ التي يخصصها لمحو أمية العاملين فيه يندى لها الجبين، علما أن اهتمامه بالشغيلة التي تعمل معه سيكون له الأثر الإيجابي حتى على الإنتاجية والمردودية التي تهم المقاولات.
“الصباح”