الرئيسية أخبار وطنية التروتينيت في المغرب تدخل عهد التنظيم القانوني…السرعة والخوذة والسلامة تحت المجهر

التروتينيت في المغرب تدخل عهد التنظيم القانوني…السرعة والخوذة والسلامة تحت المجهر

كتبه كتب في 8 سبتمبر 2026 - 2:13 م
مشاركة

عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس

الرباط – لم يعد استعمال «التروتينيت» في الشوارع المغربية شأناً متروكاً للاجتهاد الشخصي، بعدما دخلت المقتضيات التنظيمية الجديدة المتعلقة بمركبات التنقل الشخصي بمحرك حيز التنفيذ، لتضع مجموعة من القواعد التي يتعين على مستعملي هذه الوسائل احترامها أثناء السير بالطريق العمومية.

ويأتي هذا الإطار التنظيمي في سياق الانتشار المتزايد للتروتينيت داخل المدن، وما رافق ذلك من مظاهر استعمال غير منظم، سواء من حيث السرعة أو شروط السلامة أو طريقة التعامل مع باقي مستعملي الطريق.

ومن أبرز المستجدات التي حملتها القواعد الجديدة، تحديد السرعة القصوى لمركبات التنقل الشخصي بمحرك في 25 كيلومتراً في الساعة، بما يهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالسرعة داخل المجال الحضري.

ويعني ذلك أن مستعمل التروتينيت لم يعد حراً في اختيار السرعة التي تناسبه، بل أصبح ملزماً باحترام سقف محدد، انسجاماً مع طبيعة هذه الوسيلة ومقتضيات السلامة الطرقية.

ولم تقتصر المقتضيات الجديدة على السرعة، بل شملت كذلك حماية السائق، من خلال إلزام مستعمل التروتينيت بارتداء خوذة واقية مصادق عليها، على أن تكون مثبتة بشكل سليم أثناء القيادة.

وتكتسي هذه القاعدة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التروتينيت، التي لا توفر لمستعملها وسائل الحماية الموجودة في السيارات أو المركبات المغلقة، ما يجعل الخوذة من أهم عناصر الوقاية في حال السقوط أو وقوع حادث.

وفي خطوة ترمي إلى إبقاء السائق في حالة انتباه دائم لما يجري حوله، تمنع المقتضيات الجديدة استعمال السماعات أثناء قيادة التروتينيت.

فالاستماع إلى الموسيقى أو إجراء مكالمات عبر السماعات قد يقلل من قدرة السائق على التقاط الأصوات الصادرة عن السيارات أو الدراجات أو إشارات التنبيه، وهو ما قد يرفع من احتمالات وقوع حوادث، خصوصاً في المناطق ذات حركة السير الكثيفة.

وشملت القواعد الجديدة أيضاً فئة الأطفال، إذ تم منع من تقل أعمارهم عن 8 سنوات من استعمال مركبات التنقل الشخصي بمحرك على الطريق العمومية.

كما حُددت شروط وتجهيزات خاصة في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بنقل الأطفال الصغار، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر داخل الفضاء الطرقي.

ولم يغفل التنظيم الجديد مسألة الرؤية، خصوصاً خلال الليل أو في الظروف التي تكون فيها الرؤية ضعيفة.

وفي هذه الحالات، يتعين أن تتوفر التروتينيت على أضواء أمامية وخلفية وعاكسات ضوئية، حتى تكون أكثر وضوحاً بالنسبة إلى السائقين والمشاة وباقي مستعملي الطريق.

كما يجب أن تكون مجهزة بجهاز إنذار صوتي يمكن سماع صوته من مسافة لا تقل عن 50 متراً، بما يسمح بتنبيه المحيطين بها عند الحاجة.

ومن بين الممنوعات التي تضمنتها المقتضيات الجديدة، جر أو قطر حمولة أو مركبة بواسطة التروتينيت.

ويهدف هذا المنع إلى تفادي وضعيات قد تؤثر على توازن المركبة وقدرة مستعملها على التحكم فيها، خصوصاً أن التروتينيت مصممة أساساً للتنقل الفردي وليست لجر العربات أو الحمولات.

ويعكس دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع التروتينيت بالمغرب.

فبعدما أصبحت هذه الوسيلة حاضرة بشكل لافت في شوارع المدن المغربية، بات من الضروري إخضاع استعمالها لقواعد واضحة تحدد ما هو مسموح وما هو ممنوع، وتضع السلامة الطرقية في صلب العلاقة بين مستعمل التروتينيت وباقي مستعملي الطريق.

وبذلك، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بامتلاك تروتينيت والتنقل بها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بمجموعة من الالتزامات المتعلقة بالسرعة، والحماية، والرؤية، والانتباه، وسن المستعمل، وتجهيز المركبة.

ويأتي هذا التنظيم في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة ترتيب العلاقة بين وسائل التنقل الحديثة والفضاء العمومي، خصوصاً مع ارتفاع عدد مستعملي التروتينيت داخل المدن.

فالهدف، وفق هذا التوجه، لا يتمثل في التضييق على وسيلة تنقل أصبحت جزءاً من المشهد الحضري، وإنما في جعل استخدامها أكثر أماناً وانسجاماً مع قواعد السير.

وبدخول هذه القواعد حيز التنفيذ، يجد مستعملو التروتينيت أنفسهم أمام مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: حرية التنقل تقابلها مسؤولية واحترام للقانون وسلامة الجميع

الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس Tifeltpress.com المؤسسة الصحفية: TIF PRESS شهادة إيداع مسلمة من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات تحت رقم 01/2018 طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13 tifeltpress@gmali.com الشركة المستضيفة : heberfacile