عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تدخل الأحزاب السياسية والمترشحون ابتداءً من غد الخميس مرحلة الحملة الانتخابية، في سباق يسعى خلاله كل طرف إلى استمالة أصوات الناخبين وتقديم برامجه واختياراته السياسية.
غير أن هذا السباق الانتخابي، الذي يمتد على مدى 13 يوماً، لن يكون مفتوحاً أمام جميع الأساليب والوسائل، إذ وضع المشرع المغربي مجموعة من القواعد الدقيقة التي تؤطر الحملة، وتحدد ما هو مسموح وما هو ممنوع، مع ترتيب عقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامات المالية.
وفق المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات، تنطلق الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق ليوم الاقتراع، وتستمر إلى غاية منتصف ليلة اليوم السابق للاقتراع.
وخلال هذه الفترة، يصبح بإمكان المترشحين والأحزاب تنظيم لقاءاتهم وتقديم برامجهم والتواصل مع المواطنين، مع ضرورة احترام القواعد القانونية المؤطرة لمختلف أشكال الدعاية الانتخابية.
ولا تقتصر الضوابط على مضمون الخطاب الانتخابي، بل تمتد إلى الوسائل البصرية المستعملة في الحملة.
وتمنع بعض المقتضيات استعمال اللونين الأحمر والأخضر أو الجمع بينهما في الإعلانات والمنشورات الانتخابية غير الرسمية، تفادياً لأي التباس أو استعمال غير مشروع للرموز والألوان.
كما تخضع الملصقات والإعلانات الانتخابية لشروط محددة تتعلق بأماكن تعليقها وتوزيعها.
وفي حالة تنظيم المسيرات والمواكب الانتخابية أو استعمال مكبرات الصوت، يتعين احترام الإجراءات القانونية، من بينها توجيه إشعار إلى السلطة الإدارية المحلية قبل 24 ساعة على الأقل، مع تحديد مكان الانطلاق والتوقيت والمسار.
وتأتي هذه الإجراءات لضمان تنظيم الأنشطة الانتخابية بطريقة لا تمس بالنظام العام ولا تعرقل السير العادي للحياة اليومية.
ويمنع القانون استغلال عدد من الفضاءات العمومية والمؤسسات لأغراض انتخابية، ومن بينها أماكن العبادة ومؤسسات التعليم والتكوين المهني والإدارات العمومية.
كما يفرض على موظفي وأعوان الإدارة والجماعات الترابية الالتزام بالحياد وعدم استغلال مواقعهم أو وسائل العمل العمومية للتأثير في اختيارات الناخبين.
مع حلول يوم التصويت، تصبح القواعد أكثر تشدداً.ويمنع نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية يوم الاقتراع، سواء بالوسائل التقليدية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وتطبيقات البث المفتوح والأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتطال هذه المقتضيات أيضاً الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر مواقع أو منصات إلكترونية أجنبية.
القانون لا يكتفي بمنع هذه الممارسات، بل يضع عقوبات زجرية في حق المخالفين.فاستغلال موظف عمومي أو مأمور إدارة أو جماعة ترابية لمهامه من أجل توزيع برامج أو منشورات انتخابية، أو دعوة الناخبين إلى التصويت لفائدة مترشح أو حزب معين، قد يعرضه لعقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم.
ومن أخطر الممارسات التي تواجهها العملية الانتخابية محاولة التأثير على الناخبين عن طريق المال أو الهدايا أو المنافع.
وتمنع القواعد الانتخابية تقديم أو الوعد بتقديم هدايا أو تبرعات أو منافع بهدف الحصول على أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت. كما تجرّم المقتضيات اللجوء إلى العنف أو التهديد أو التخويف للتأثير في الإرادة الحرة للناخب.
ولا تنحصر الرقابة في فترة الحملة أو يوم التصويت، إذ تمتد أيضاً إلى الجانب المالي.فالمرشحون مطالبون بإيداع حسابات حملاتهم الانتخابية داخل أجل 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، وفق الإجراءات المحددة قانوناً.
ويخضع تدبير الموارد والنفقات الانتخابية لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، بما يضمن شفافية أكبر في تمويل الحملات الانتخابية.
ومع بداية العد التنازلي ليوم الاقتراع، تستعد الساحة السياسية المغربية لأيام حافلة باللقاءات والمهرجانات والخرجات التواصلية.
لكن الرسالة القانونية تبدو واضحة: المنافسة الانتخابية حق، والترويج للبرامج حق، والتواصل مع الناخبين حق، لكن التأثير غير المشروع في إرادة الناخب أو استغلال المال والوظيفة والفضاءات العمومية خارج القانون.
وبين حرارة المنافسة السياسية وصناديق الاقتراع، سيكون احترام القواعد المنظمة للحملة واحداً من أبرز رهانات هذه الاستحقاقات، في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي جزءاً أساسياً من المشهد الانتخابي
