عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في مبادرة صحية وإنسانية تروم ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي بأهمية التشخيص المبكر للأمراض السرطانية، نظمت جمعية نبض للخدمات الطبية والاجتماعية، بشراكة مع النادي النسوي بمدينة تيفلت، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، يوماً صحياً تحسيسياً خصص للكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، وذلك في إطار الأنشطة المواكبة لحملة أكتوبر الوردي، الهادفة إلى التحسيس بمخاطر هذين المرضين وتشجيع النساء على الإقبال على الفحوصات الطبية المنتظمة.
واحتضن مقر النادي النسوي بتيفلت فعاليات هذه المبادرة، التي انطلقت منذ الساعة التاسعة صباحاً، وعرفت مشاركة وإقبالاً ملحوظاً من طرف نساء المدينة، في مشهد يعكس تنامي الوعي بأهمية الخدمات الصحية الوقائية، والحاجة إلى تقريب الفحوصات الطبية من المواطنات، خاصة في ما يتعلق بالأمراض التي يظل اكتشافها في مراحلها الأولى عاملاً أساسياً في تحسين فرص العلاج والشفاء.
واستهل البرنامج بفقرات توجيهية وتأطيرية أشرف عليها عدد من الأطر الطبية المتخصصة، من بينهم الدكتور يوسف جخلال، اختصاصي الجراحة العامة، والدكتور إدريس الحاجي، والدكتورة خولة الكزاز، اختصاصية الأشعة، حيث قدموا توضيحات طبية حول طبيعة سرطان الثدي وعنق الرحم، وأهمية الكشف المبكر في الحد من مضاعفات المرض، مؤكدين أن الفحص الدوري لا ينبغي أن يرتبط بظهور الأعراض، بل يجب أن يشكل سلوكاً صحياً منتظماً لدى النساء.
كما شدد المتدخلون على ضرورة تجاوز بعض الحواجز النفسية والاجتماعية، وفي مقدمتها الخوف والخجل والتردد في طلب الاستشارة الطبية، مبرزين أن الوعي المبكر والتوجه إلى المختصين عند ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية يمثلان خطوتين أساسيتين في مسار الوقاية والتشخيص.
وفي السياق ذاته، احتضن النشاط ورشة تحسيسية وتوعوية أشرفت عليها الدكتورة لبوكلي، قدمت خلالها مجموعة من الشروحات المبسطة حول أبرز العلامات والأعراض التي تستوجب الانتباه، وسبل الوقاية، فضلاً عن التعريف بطرق الفحص الذاتي للثدي وأهميته في الانتباه المبكر لأي تغيرات تستدعي مراجعة الطبيب.
وعقب هذه الفقرة التوعوية، انتقلت المبادرة إلى الجانب التطبيقي، من خلال تنظيم فحوصات طبية مباشرة لفائدة المستفيدات، استفادت منها عشرات النساء بشكل مجاني، إلى جانب تقديم إرشادات ونصائح طبية فردية، بما أتاح للمشاركات فرصة الاستفادة من التوجيه الصحي والتعرف على الخطوات الواجب اتباعها حسب وضعية كل حالة.
وقد شكل الحضور التطوعي للأطباء والطبيبات وأطر التمريض أحد أبرز عناصر نجاح هذه المبادرة، حيث ساهمت الأطر المشاركة، بروح من المسؤولية والتضامن، في تأطير الورشات التحسيسية والإشراف على الفحوصات وتقديم التوجيهات الطبية، في أجواء اتسمت بالتنظيم الجيد والتواصل الإنساني مع المستفيدات، اللواتي عبرن عن ارتياحهن لهذه المبادرة التي أتاحت لهن الاستفادة من خدمات صحية وتوعوية بالمجان.
ولا تقتصر أهمية مثل هذه الأنشطة على إجراء الفحوصات الطبية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى نشر ثقافة صحية قائمة على الوقاية والاستباق، وكسر الصمت المحيط بالأمراض السرطانية، وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن وعدم تأجيل الفحص أو الاستشارة الطبية، خاصة أن التشخيص المبكر يظل من أهم الوسائل المتاحة لتحسين نتائج العلاج.
وبمناسبة نجاح هذا اليوم الصحي، تقدمت جمعية نبض للخدمات الطبية والاجتماعية بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى جميع الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات الذين تطوعوا للمساهمة في إنجاح هذه المبادرة، مثمنة ما أبانوا عنه من روح مهنية وإنسانية عالية، كما نوهت بتعاون إدارة وأطر النادي النسوي لمدينة تيفلت، واحتضانهم لهذا النشاط، إلى جانب كل الأشخاص والفعاليات التي ساهمت، من قريب أو بعيد، في توفير الظروف الملائمة لإنجاحه.
وأكدت الجمعية، في ختام هذه المبادرة، تشبثها بمواصلة برنامجها الاجتماعي والصحي من خلال تنظيم المزيد من الأيام التحسيسية والقوافل الطبية والأنشطة التضامنية، بما يستجيب لاحتياجات الساكنة ويساهم في تقريب الخدمات الصحية، وتعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر.
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد من جديد الدور الذي يمكن أن تضطلع به جمعيات المجتمع المدني في دعم الجهود الصحية والتوعوية، من خلال شراكات فعالة مع المؤسسات والفضاءات المحلية، وتحويل العمل التطوعي إلى مبادرات ميدانية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين













