بقلم : هناء الذهبي القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة
تخليدا للذكرى 67 لثورة الملك والشعب الملحمة التاريخية التي جسدت أروع صور التلاحم في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي الأبي بقيادة العرش العلوي المجيد في سبيل الحرية وتحقيق الاستقلال وتكريما للمرأة المقاومة وبالأخص المرأة الزمورية؛ نخص هذا المقال للتعريف عن دور المرأة الزمورية في تحقيق الاستقلال، وذلك لإعتبار أهمية وفاعلية دورها في توعية و تربية الشباب الناشئة و تعزيز روح المواطنة.
فكما لا يخفى علينا ، فإن المرأة عموما تشكل شريحة اجتماعية أساسية ومكونا رئيسيا من مكونات المجتمعات ، باعتبارها نصف المجتمع وذلك عائد لدورها وحضورها البارزين في تنظيم وتسيير الواقع اليومي ؛هذا إضافة إلى دورها الاقتصادي والاجتماعي الهام والأساسي والذي يتشكل ويتطور بتطور المجتمعات والواقع المعيشي للبلاد.
وبظهور الواقع الجديد الذي أفرزته الحماية الفرنسية للمغرب سنة 1912 ، ظهر بذلك دور جديد ومتميز للمرأة المغربية في المقاومة وتحقيق الإستقلال، فالمرأة المغربية كانت حاضرة في قلب الأحداث والمعارك النضالية حيث برهنت بذلك على رقيها ونضجها وصلابة مواقفها .وقرارها و مدى إرتباطها المتين بأرض الوطن.
وبحديثنا عن نماذج المرأة المغربية المقاومة فنحن لن نستثني الدور البارز للمرأة الزمورية في مقاومة الإستعمار والإحتلال الفرنسي حيث تميزت مساهمتها على مستويين؛ مستوى مباشرفي المقاومة ومستوى غير مباشر:
* من حيث المساهمة المباشرة: شاركت المرأة الزمورية بشكل مباشر في الخلايا والمنظمات السرية ومساعدة الرجل على تنفيذ العمليات الفدائية بل قامت في بعض المرات بإشهار السلاح في وجه المستعمر والضرب به إلى غير ذلك من أنواع الأعمال المسلحة والعسكرية.
هذا العمل البطولي الذي دشنته سنة 1916،بنسف مخططات المستعمر الإيديولوجية وتكتيكياته السياسية الرامية إلى وضع الحجر الأول للسياسة البربرية فثارت بذلك النساء بقبيلة زمور الشلح احتجاجا على هذه المحاولة الوحشية،التي تريد بعث أعراف جاهلية،تقضي بجعل المرأة متاعا يباع ويشترى،ويوهب ويورث ولا يرث وقد تظاهرت النساء البربريات في الخميسات واطلق الفرنسيون عليهن الرصاص .
وتواترت ريادة المرأة الزمورية بانخراطها الوازن والفاعل في كافة المحطات النضالية التي شهدها اقليم الخميسات حيث قامت المرأة الزمورية إلى جانب الرجل بتنظيم خلايا المقاومة المسلحة بالخميسات فقد كانت المقاومة “فاطنة الكرشال” زوجة المقاوم المرحوم” محمد بلميلودي “من المؤسسين الأوائل لتنظيمات المقاومة بمنطقة زمور،تقوم بتموين خلية الاعتقالات التابعة لمنظمة طارق بن زياد .
كما اعتمدت المنظمات السرية التي أنشأت بمنطقة زمور على خدمات المرأة فكان يسند لها أدوار خاصة وهامة في أعمالها الفدائية مستغلة استبعادها عن الشبهات من طرف المستعمرين، وعدم الشك فيها لذلك نجد المرأة الزمورية عملت إلى جانب الرجل جنبا إلى جنب في أنشطة بطولية ونذكر على سبيل المثال لا الحصر:
– ناجي فاطمة: شاركت بمعية زوجها المقاوم عبد القادر الميخ في أعمال المقاومة،وتعرضت للاستنطاق والتعذيب من طرف السلطات الفرنسية مما تسبب لها في الإجهاض مرتين.
– الهردوز مباركة: زوجة المقاوم ادوهلي لبؤاهيم التي كانت تنتقل معه،وتصطحبه في جميع أعماله ،وتحضر الاجتماعات السرية التي كانت تقام بمنزلها،وبعد سجن زوجها استمرت في التعاون والتنسيق مع رفاقه.
– زهرة دواح: انخرطت في صفوف الحركة الوطنية على يد المقاوم أحمد أبو الهنا،وكان منزلها قبلة لرجال المقاومة.
– شنذوري رقية : انظمت إلى خلية “سيف الله” كان منزلها مخزنا للأسلحة والذخيرة ومخبأ لأعضاء للجماعة تم تعذيبها من طرف القوات الفرنسية الاستعمارية
* أما من ناحية مساهمتها الغير مباشرة : ونعني بذالك مساهمة المرأة الزمورية زوجها بإيصال الرسائل الشفوية إلى المقاومين الذين يطرقون بابها وكذلك تسليم الرسائل الكتابية والمناشير، ثم تقوم بحراسة الأسلحة المخزونة بمنزلها، وطهي الطعام للمقاومين المجتمعين في دارها إضافة إلى ما تتعرض إليه من جراء ذلك من تهديد وضرب وغير ذلك من أشكال الإهانة.
ونذكر منهن:
اقسو حدهم: ساهمت في اخفاء أسلحة رجال المقاومة ،وكانت تنتمي لتشكيلية المقاومة بمنطقة قبليين نواحي الخميسات،وتعرضت للاعتقال والتعذيب
زهرة بوعبيد : اضطلعت بمهمة التعبئة والتاطير في صفوف النساء وتقديم بعض أشكال الدعم المتمثلة في شراء الأكل واللباس للمقاومين المعتقلين بالمنطقة
رابحة مقريشات: كانت تخفي بعض المقاومين بمنزلها وهم مدججين بالأسلحة
عيادة العلالي: كانت تختزن السلاح مقر سكناها وتطبخ لأعضاء جيش التحرير ،القي القبض عليها من طرف الدرك الاستعماري الفرنسي وأثناء التعذيب وقع الإجهاض.
إن مسار الكفاح الوطني وتحقيق الاستقلال في البلاد عبر عنه وشارك فيه كل شرائح وفئات المجتمع و في مقدمتهم المرأة المغربية فشكرا لامهاتنا وزوجاتنا و بناتنا وهنيئا لهن و لنا بفرحة الإحتفال بهذه الذكرى العظيمة.
المراجع المعتمدة:
د.مولود رشاد”،”قبائل زمور في مواجهة الاحتلال الفرنسي 1911-1956 –مدينة الخميسات وباديتها نموذجا، نشر المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير،طبعة 2017.
“مولود عشاق”،” مدخل إلى تاريخ مدينة الخميسات(1911م-1956م)”منشور دار ابي رقراق ،طبعة 2012.



