عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
نظمت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت بشراكة مع مفوضية الشرطة بتيفلت وسرية الدرك الملكي بالخميسات بعد زوال اليوم الثلاثاء 21 نونبر 2024 لقاءا تواصليا وتنسيقيا مع ضباط الشرطة القضائية حول موضوع تعزيز الحقوق والحريات في مجال الأبحاث الجنائية.
وفي كلمة افتتاحية رحب السيد عبد الرحيم بوعبيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت بالحاضرين مؤكدا أن هذا اللقاء التحسيسي يأتي في إطار تعليمات السيد رئيس النيابة العامة الرامية إلى برمجة اجتماعات ولقاءات تواصلية مع الضابطة القضائية لتنزيل وتفعيل توصيات اللقاء التواصلي المنعقد بتاريخ 11-12 /2022/6 بين رئاسة النيابة العامة والإدارة العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، ولتفعيل أيضا مخرجات الدورات التكوينية للمسؤولين القضائيين والمسؤولين الأمنيين في مجال تدبير الأبحاث القضائية والرفع من نجاعتها وإنجازها داخل آجال معقول وتعزيز قدرات قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية في مجال حقوق الانسان ولإشاعة مبادئ القيم والتخليق، وبهذه المناسبة تقدم السيد وكيل الملك بعبارات الشكر والامتنان للسادة القائد الجهوي للدرك الملكي بالخميسات ورئيس المنطقة الإقليمية للأمن وقائد سرية الدرك الملكي ورئيس مفوضية تيفلت على تفاعلهما التلقائي لحضور هذا اليوم التحسيسي الذي يعد اول محطة في إطار اللقاءات التواصلية التي ستعقد بشكل دوري من أجل التنسيق والتشاور حول المهام المشتركة بين النيابة العامة والضابطة القضائية، مذكرا الحاضرين بالاطار العام الذي تم اختياره لهذا اليوم التحسيسي وهو موضوع تعزيز الحقوق والحريات في مجال الأبحاث الجنائية،وفي هذا الصدد أكد السيد الوكيل أن جودة الابحاث لا يمكن تحقيقها إلا إذا تحلى المكلفون بالبحث الجنائي بالموضوعية والحياد والنزاهة ،مضيفا ان الدولة انخرطت في منظومة الامم المتحدة لحقوق الانسان من خلال المصادقة على الاتفاقية القيمية المرتبطة بحقوق الانسان ،مذكرا بالرسالة الملكية السامية بمناسبة تخليد الذكرى الـ70 لإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي جاء في مقتطف منها “لم يقتصر التزامنا بحقوق الإنسان على المستوى الوطني على تكريسه بنص الدستور فحسب، بل جعلناه أيضاً محدداً مهماً لاختياراتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.فدستور 2011، الذي تم إعداده بطريقة تشاركية، وبمساهمة جميع الفاعلين المعنيين، يتضمن ميثاقاً حقيقيا للحريات والحقوق الأساسية، يتلاءم والمرجعيةَ الكونيةَ لحقوق الإنسان. فهو يكرس مبدأ الاستقلال التام للسلطة القضائية، ويرسي مجموعة من الهيآت التعددية والمستقلة المعنية بحماية الحقوق والحريات، والديمقراطية التشاركية، وتعزيز حقوق الإنسان، والحكامة الجيدة. وإننا حريصون على تعزيز المغرب لهذه المكتسبات، وعلى مواصلته لمسيرته على هذا الدرب.”
وأكد السيد الوكيل ان دور النيابة العامة والضابطة القضائية يتجلى في الدفاع عن المجتمع والتصدي للجريمة وعدم تعرض المشتبه فيه لأية انتهاكات لحقوق الانسان طبقا للتشريع الجنائي وطبقا للاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان وخصوصا ما يعرف إجمالا بحقوق المتهم .
وتضمن هذا اللقاء التحسيسي 4 مداخلات وهي :
المداخلة الأولى للأستاذ ياسين نادم، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت حول موضوع “ضمانات المحاكمة العادلة اثناء مرحلة البحث التمهيدي على ضوء التشريع الجنائي والمواثيق الدولية ” اكد خلالها أن ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ أعطى ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺘﺮﺳﺎﻧﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﺎﺋﻤﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺮﻛﻴﺰﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻟﻀﺎﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺘﺮﺳﻴﺦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ، ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﺑﻮﺟﻪ ﻋﺎﻡ.
وتمحورت المداخلة الثانية للرائد المهدي مسكي، قائد سرية الدرك الملكي بالخميسات حول “الالية الوطنية للوقاية من التعذيب وعمل الضابطة القضائية “أكد فيها أن إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب شكل لبنة جديدة في مسار استكمال الصرح المؤسساتي الوطني، وأن أعمال هذه الآلية الوطنية مثلت إضافة نوعية ووسيلة فعالة على صعيد العمل الوطني للوقاية من التعذيب، بما تقدمه من ممارسات جيدة وإسهامات قيمة في هذا المجال، مضيفا أن هذه الآلية الوطنية أسهمت أيضا في مواصلة تعزيز أجواء الثقة المتبادلة مع مختلف الفاعلين وحشد الدعم لأعمالها وتوصياتها، على إثر زياراتها المنتظمة والمتنوعة لأماكن الحرمان من الحرية وبمختلف جهات المملكة، وهو ما يجسد مؤسساتيا وإجرائيا وواقعيا، “تجربة فضلى على صعيد تكريس شفافية وحكامة أنظمة الحرمان وضمان خضوعها للمراقبة الخارجية والمستدامة”.
وبالنسبة للمداخلة الثالثة فكانت للعميد عبد الرزاق امباركي رئيس الدائرة الثانية بمفوضية الشرطة بتيفلت حول “مناهضة التعذيب..مخافر الشرطة نموذجا” تطرق فيها إلى ثلاث محاور أساسية كانت اولاها حول المجهودات التي بذلتها المديرية العامة للأمن الوطني مند تأسيسها سنة 1956 من أجل تأسيس حقوق الانسان والدفاع عن كرامة المواطن باعتبارها مؤسسة وطنية ،والمحور الثاني تحدث فيه المباركي عن التدابير والاجراءات الوقائية ضد التعذيب الغرف الامنة كنموذج بالاضافة إلى الاشكاليات المطروحة على مستوى التغذية كمحور ثالث .
وتمحورت المداخلةالرابعة للنائب الأول لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ ادريس أزلال،حول موضوع “تجويد الأبحاث الجنائية على ضوء متطلبات النجاعة “.تطرق فيها للضوابط القانونية المؤطرة لمحاضر الشرطة القضائية على ضوء الاجتهاد القضائي، والممارسات الفضلى في تدبير الأبحاث الجنائية، والآجال المعقولة في الأبحاث الجنائية وتعزيز ظروف الاعتقال وأنسنة تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية والاحتفاظ، وأكد ازلال على ضرورة التقيد الدقيق بالشروط المطلوبة لمعالجة القضايا المسجلة أو المعهود بها إلى مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي المكلفة بمهام الشرطة القضائية، مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات، إدارية وتنظيمية أو مسطرية، للرفع من مستوى أداء المصالح المكلفة بمهام الشرطة القضائية والحرص على معالجة القضايا في آجال معقولة.
وفي ختام هذا اللقاء التحسيسي أبت النيابة العامة بالمحكمة تيفلت إلا أن تكرم العديد من المتدخلين لتعاونهم الايجابي والفعال مع هذه المؤسسة القضائية ومنحهم شهادات تقديرية بهذه المناسبة على رأسهم القائد الجهوي للدرك الملكي ورئيس المنطقة الاقليمية للأمن وقائد سرية الدرك الملكي ورئيس مفوضية الامن بتيفلت ورؤساء المراكز الترابية للدرك الملكي ورئيسي الدائرة الأمنية الاولى والثانية ورئيسي مصلحة الشرطة القضائية ومصلحة حوادث السير بمفوضية تيفلت.























































