عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
تيفلت – في سياق اللقاءات التواصلية التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، احتضنت مؤسسة لتعلم اللغات بشارع ابن سينا بحي الرشاد بمدينة تيفلت، بعد زوال يوم الأربعاء 8 شتنبر الجاري، لقاءً تواصلياً جمع السيدة بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات ووكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، بعدد من شباب المدينة وفعالياتها المحلية والجمعوية.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح حوار مباشر وصريح حول مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية التي تحظى باهتمام ساكنة تيفلت، وفي مقدمتها التشغيل، البطالة، وضعية الباعة الجائلين، الصحة، التنمية المحلية، أوضاع المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن عدد من الإشكالات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في وقت تكتسي فيه اللقاءات الميدانية أهمية خاصة، باعتبارها فضاءً للتواصل المباشر والاستماع إلى نبض الشارع، بعيداً عن الخطاب المؤسساتي التقليدي، وهو ما منح النقاش طابعاً تفاعلياً، خصوصاً مع الحضور اللافت لعدد من الشباب.
وعند وصولها إلى المؤسسة، حظيت بشرى الوردي والوفد المرافق لها باستقبال يعكس تقاليد الضيافة المغربية الأصيلة، حيث جرى تقديم التمر والحليب، وسط أجواء احتفالية عكست حفاوة المنظمين والحاضرين بالوفد.
وكان في استقبال رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات عدد من الفاعلين والمنتخبين والفعاليات الشبابية، إلى جانب نبيل بوطاهيري، مدير المؤسسة، الذي رحب بالضيفة والوفد المرافق لها، معتبراً أن اختيار المؤسسة فضاءً لهذا اللقاء يمثل مناسبة مهمة لفتح قنوات مباشرة للحوار مع المواطنين، ولاسيما فئة الشباب.
وأكد بوطاهيري، في كلمته الافتتاحية، أهمية مثل هذه المبادرات التواصلية في تقريب المنتخبين والفاعلين السياسيين من المواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم وانشغالاتهم.
كما عبّر عن دعمه لبشرى الوردي خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مبرزاً أن موقفه، حسب تعبيره، يرتبط بما يعتبره حضوراً ميدانياً مستمراً للوردي وتواصلاً مع المواطنين، إلى جانب السمعة التي تحظى بها وخدمتها للمصالح المحلية.
من جانبها، تقدمت بشرى الوردي بالشكر لنبيل بوطاهيري ولجميع الحاضرين على حسن الاستقبال، معربة عن تقديرها للأجواء التي طبعت اللقاء، ومؤكدة أن التواصل المباشر مع المواطنين يظل إحدى الوسائل الأساسية لفهم طبيعة الإكراهات التي تواجههم.
وشددت الوردي على أن مثل هذه اللقاءات تشكل فرصة حقيقية للاستماع إلى المواطنين والوقوف على انتظاراتهم، مؤكدة استعدادها لمواصلة التواصل معهم والعمل، في حدود الاختصاصات والإمكانات المتاحة، على المساهمة في إيجاد حلول للإشكالات المطروحة.
وأبرزت خلال مداخلتها أن العمل السياسي، في تقديرها، لا ينبغي أن يقتصر على فترات الانتخابات، وإنما يتطلب حضوراً دائماً إلى جانب المواطنين، والاستماع إليهم والوقوف على القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وفي معرض حديثها عن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، أوضحت الوردي أن البرنامج يرتكز على خمسة مواثيق كبرى و20 التزاماً، في إطار رؤية تروم الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، وربط الالتزامات بآليات واضحة للتنفيذ والتمويل.
وأشارت إلى أن البرنامج ينطلق من قراءة لمجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع، خصوصاً ما يرتبط بالقدرة الشرائية وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات العمومية واستمرار تحديات البطالة، ولاسيما في صفوف الشباب.
وفي هذا السياق، أكدت الوردي أهمية وضع قضايا الشباب في صلب السياسات العمومية، من خلال تعزيز فرص الإدماج الاقتصادي وخلق آفاق جديدة أمام الباحثين عن العمل، وربط التكوين باحتياجات سوق الشغل، بما يساهم في الحد من البطالة ويفتح المجال أمام الطاقات الشابة للمشاركة في التنمية.
وشهد اللقاء نقاشاً مفتوحاً، حيث أُعطي المجال لعدد من الحاضرين للتعبير عن آرائهم وطرح الإشكالات التي يعتبرونها ذات أولوية بالنسبة لمدينة تيفلت.
وكانت البطالة وقلة فرص الشغل من أبرز المواضيع التي استأثرت باهتمام المشاركين، حيث دعا عدد من المتدخلين إلى اعتماد مقاربات جديدة للإدماج الاقتصادي، وتوفير فرص حقيقية لفائدة شباب المدينة والمنطقة، خاصة في ظل تطلع العديد منهم إلى فرص تمكنهم من بناء مستقبل مهني مستقر.
كما احتلت وضعية الباعة الجائلين حيزاً مهماً من النقاش، باعتبارها من القضايا التي تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية، حيث تمت الدعوة إلى إيجاد حلول تراعي ظروف هذه الفئة، وفي الوقت نفسه تحافظ على تنظيم الفضاءات العمومية وتضمن السير العادي للحياة داخل المدينة.
ولم يغب قطاع الصحة عن النقاش، إذ عبّر المشاركون عن مجموعة من الانشغالات المرتبطة بالخدمات الصحية والحاجة إلى تعزيز جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
كما طُرحت قضايا تهم المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب مجموعة من المطالب الاجتماعية والتنموية التي تعكس حجم الانتظارات المحلية وتعدد الملفات التي تحتاج إلى معالجة وترافع ومواكبة.
وعرف اللقاء حضور عدد من المنتخبين والفاعلين، من بينهم جمال الوردي، المستشار البرلماني ورئيس جماعة سيدي علال البحراوي، وإدريس بنشريفة، المستشار بجماعة عين الجوهرة وعضو الغرفة الفلاحية، إلى جانب عدد من الفعاليات المحلية والجمعوية والشبابية.
وقد ساهم هذا الحضور في إغناء النقاش وفتح المجال أمام تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا المرتبطة بالشأن المحلي والإقليمي، خصوصاً تلك التي تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين والمؤسسات المنتخبة.
ويعكس هذا اللقاء، وفق ما أفرزته مجريات النقاش، أهمية الحضور الميداني في المرحلة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية، حيث أصبحت مطالب المواطنين أكثر ارتباطاً بالنتائج الملموسة وبمدى قدرة الفاعلين السياسيين والمنتخبين على الاستماع والتفاعل والترافع.
وتبرز بوشرى الوردي في هذا السياق من خلال حرصها على اعتماد التواصل المباشر مع المواطنين والفعاليات المحلية، والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات، وهو ما منح اللقاء طابعاً تفاعلياً تجاوز تقديم الخطاب السياسي إلى مناقشة قضايا ملموسة ترتبط بالحياة اليومية للساكنة.
كما أن تجربتها على رأس المجلس الإقليمي للخميسات شكلت، خلال السنوات الأخيرة، إحدى واجهات حضورها في تدبير الشأن المحلي والإقليمي، وجعلت من التواصل مع المنتخبين والفعاليات والمواطنين جزءاً من المشهد السياسي بالإقليم.
وبعيداً عن الشعارات، أتاح لقاء حي الرشاد فرصة لطرح الأسئلة وانتظارات المواطنين بشكل مباشر، وهو ما يؤكد أن الحوار الميداني والإنصات للمواطنين يظلان من أهم الآليات لفهم الأولويات المحلية وبناء برامج تستجيب، قدر الإمكان، لحاجيات الساكنة.
وفي ختام اللقاء، سادت أجواء إيجابية بين الحاضرين، وسط تأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التواصلية، باعتبارها فضاءات للحوار والتفاعل وتقريب الفاعلين السياسيين والمنتخبين من المواطنين، خصوصاً الشباب، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.



































