عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
بمناسبة الاحتفال بالذكرى الاولى لعيد الوحدة و في محطة جديدة تعكس توجهات التنمية المجالية وتعزيز البنيات الاجتماعية بإقليم الخميسات، شهدت جماعة الزحليكة، التابعة لدائرة الرماني، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، تدشين المدرسة الجماعاتية «أبي الحسن المراكشي»، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في خطوة تروم الارتقاء بالمنظومة التعليمية وتحسين ظروف تمدرس أبناء العالم القروي.
وأشرف على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه المؤسسة التعليمية السيد عبد اللطيف النحلي، عامل إقليم الخميسات، بحضور السيد الكاتب العام للعمالة، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، إلى جانب عدد من رؤساء المصالح الخارجية والأمنية، ومسؤولي المديرية الإقليمية، والمنتخبين، وفعاليات محلية.
ويأتي افتتاح هذا الصرح التربوي في سياق الجهود الرامية إلى جعل الاستثمار في التعليم رافعة أساسية للتنمية المحلية، من خلال توفير مؤسسات تعليمية تستجيب لمتطلبات التمدرس الحديث، وتحد من الفوارق المجالية والاجتماعية التي ما تزال تؤثر على فرص الاستفادة من الخدمات التعليمية، خاصة بالمناطق القروية.
ويندرج المشروع ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتحديدا برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي، حيث يجسد توجها عمليا نحو تقريب المدرسة من التلاميذ، وتحسين جودة الخدمات التربوية، وتوفير فضاءات تعليمية متكاملة تتيح ظروفا أفضل للتحصيل الدراسي والتفتح الشخصي.
وتتميز المدرسة الجماعاتية «أبي الحسن المراكشي» بتجهيزات وبنيات متنوعة، تجعلها من المشاريع التعليمية المهمة على مستوى المنطقة، إذ تضم 19 حجرة دراسية، إلى جانب ملعب رياضي وساحات مخصصة للأنشطة، وقاعة متعددة التخصصات، وقاعة للإدارة، وأخرى للاجتماعات، فضلا عن المرافق الصحية ووحدة للتعليم الأولي ومطبخ.
ومن بين أبرز مكونات هذه المؤسسة كذلك، توفرها على داخلية بطاقة استيعابية تصل إلى 120 سريرا، وهي منشأة من شأنها أن تساهم في تسهيل متابعة الدراسة بالنسبة للتلميذات والتلاميذ القادمين من المناطق والدواوير البعيدة، والتخفيف من مشقة التنقل اليومي، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
وعلى مستوى الطاقة الاستيعابية، تستقبل المؤسسة حاليا 681 تلميذة وتلميذا، يشرف على تأطيرهم 18 أستاذا وأستاذة، فيما يبلغ عدد التلاميذ الوافدين عليها من المؤسسات والوحدات المدرسية التابعة لمحيطها 209 تلميذات وتلاميذ، وهو ما يعكس الدور الذي ستضطلع به هذه المدرسة في تجميع العرض المدرسي وتوفير خدمات تعليمية أكثر تنظيما وفعالية.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على توفير حجرات دراسية إضافية، بل تتجاوز ذلك إلى إرساء نموذج للمدرسة الجماعاتية التي تجمع بين التعليم الأولي والابتدائي والخدمات الاجتماعية والتربوية الموازية، في أفق تحسين ظروف الاستقرار المدرسي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتوفير بيئة محفزة على التعلم والنجاح.
ويأتي هذا التدشين ليؤكد أهمية المشاريع الاجتماعية والتربوية في مواكبة الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم الخميسات، كما يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم البنيات الأساسية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، وفي مقدمتها قطاع التعليم.
وفي هذا السياق، تبرز العناية التي يوليها عامل إقليم الخميسات، السيد عبد اللطيف النحلي، لمواكبة المشاريع التنموية والاجتماعية، وتتبع المبادرات الرامية إلى تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز البنيات التعليمية، ولاسيما بالمجالات القروية، بما ينسجم مع أهداف العدالة المجالية والتنمية البشرية المستدامة.
وبهذه المناسبة، نوهت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي بالخميسات بالدعم والمواكبة اللذين يحظى بهما القطاع التعليمي من طرف عامل الإقليم، معبرة عن تقديرها للجهود المبذولة من أجل تطوير البنيات التحتية المدرسية والارتقاء بجودة المدرسة العمومية.
وهكذا، يشكل افتتاح المدرسة الجماعاتية «أبي الحسن المراكشي» بالزحليكة أكثر من مجرد تدشين لمؤسسة تعليمية جديدة؛ إنه استثمار في مستقبل الأجيال الصاعدة، ورسالة تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من المدرسة، وأن الاحتفاء بالمناسبات الوطنية يكتسب معناه الأعمق حين يقترن بمشاريع ملموسة تعود بالنفع على المواطنين وتفتح آفاقا أوسع أمام أبناء العالم القروي







