عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
تيفلت – تتواصل بمدينة تيفلت الدينامية التنموية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الحضرية والارتقاء بجودة الخدمات والمرافق العمومية، حيث انطلقت اليوم اللمسات الأخيرة لأشغال تعبيد موقف السيارات الخاص بمفوضية الأمن الوطني، في إطار ورش يروم تحسين ظروف ولوج المرتفقين إلى المصالح الأمنية وتيسير حركة السيارات بمحيط هذه المرافق.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات التي تعرفها المدينة على مستوى تأهيل الفضاءات العمومية وتنظيم حركة السير والوقوف، بما يستجيب للحاجيات المتزايدة للسكان والمرتفقين، ويعزز جاذبية المدينة وجودة المجال الحضري بها.
ويتضمن المشروع إنجاز موقف جانبي للسيارات على يمين الفضاء المحاذي لساحة المسيرة الخضراء، مخصص لمرتادي إدارة ومفوضية الأمن الوطني.
ومن المرتقب أن يوفر هذا الموقف طاقة استيعابية تناهز 30 سيارة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تنظيم عملية ركن السيارات بالقرب من المرفق الأمني، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات التي تقدمها المصالح الأمنية، فضلاً عن الحد من مظاهر الوقوف العشوائي التي قد تؤثر على انسيابية حركة السير بالمكان.
ويكتسي هذا النوع من المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمرفق عمومي يستقبل يومياً أعداداً من المواطنين لقضاء مختلف أغراضهم الإدارية والأمنية، الأمر الذي يجعل توفير فضاءات منظمة للوقوف عاملاً مساعداً على تحسين ظروف الاستقبال والخدمة.
ولا يقتصر المشروع على موقف السيارات المحاذي لمفوضية الأمن، بل يندرج ضمن تصور أوسع يروم إحداث مربد عمومي كبير للسيارات بالجهة الخلفية لساحة المسيرة الخضراء.
ويهم المشروع عقاراً يمتد على مساحة تقارب 5000 متر مربع، ويطل على شارع بئر أنزران، حيث يرتقب أن يشكل هذا الفضاء واحداً من أبرز مشاريع تنظيم مواقف السيارات بمدينة تيفلت.
وبحسب المعطيات المتوفرة، سيضم المربد طاقة استيعابية تتجاوز 200 سيارة، ما يجعله الأكبر من نوعه بالمدينة، ومن شأنه أن يشكل رافعة مهمة لتخفيف الضغط الذي تعرفه بعض المحاور الطرقية والمناطق الحيوية، خصوصاً خلال فترات الذروة.
وتعاني العديد من المدن المتوسطة من تحدي تدبير مواقف السيارات، خاصة مع ارتفاع عدد المركبات وتوسع الأنشطة التجارية والإدارية والخدماتية داخل المراكز الحضرية.
وفي هذا السياق، فإن إحداث فضاءات عمومية منظمة للوقوف يمكن أن يساهم في إعادة توزيع حركة السيارات، والحد من البحث العشوائي عن أماكن للركن، وبالتالي التخفيف من الاختناق المروري وتحسين انسيابية حركة السير.
ومن المنتظر أن يكون للمربد الجديد دور مهم في هذا الجانب، باعتباره فضاءً واسعاً يمكن أن يستوعب عدداً كبيراً من السيارات ويوفر بديلاً عن الوقوف على جنبات الطرق والشوارع الرئيسية.
وفي خطوة تنسجم مع التوجهات الحديثة في مجال التنمية المستدامة، يرتقب أن يتم تزويد المربد العمومي الجديد بنظام إنارة ليلية يعتمد على الطاقة الشمسية.
ويحمل اعتماد هذا النظام بعداً بيئياً واقتصادياً، من خلال الاستفادة من مصدر طاقي متجدد وتقليص الاعتماد على الطاقة التقليدية، إلى جانب توفير الإنارة الضرورية داخل المرفق خلال الفترة الليلية.
كما من شأن الإنارة الليلية أن تعزز الإحساس بالأمان بالنسبة إلى المواطنين، وتوفر ظروفاً أفضل لركن السيارات واستعمال المرفق في مختلف الأوقات.
ويعكس إدماج الطاقة الشمسية في مثل هذه المشاريع توجهاً نحو جعل البنية التحتية الحضرية أكثر انسجاماً مع مبادئ النجاعة الطاقية والاستدامة، مع مراعاة متطلبات السلامة والراحة بالنسبة إلى المرتفقين.
ويندرج هذا الورش ضمن اتفاقية شراكة استراتيجية مبرمة بين المجلس الجماعي لتيفلت ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في إطار جهود مشتركة تروم مواصلة تأهيل المدينة والارتقاء بمشهدها الحضري.
وتكتسي اتفاقيات الشراكة من هذا النوع أهمية كبيرة في دعم المشاريع التي تتجاوز إمكانيات التدبير الاعتيادي للجماعات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشاريع المهيكلة المرتبطة بتنظيم المجال الحضري وتحسين جودة الخدمات والمرافق العمومية.
وقد ساهم رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، عبد الصمد عرشان، في الدفع نحو تفعيل هذه الشراكات وتوجيهها لخدمة الأولويات المحلية، بما يتيح إنجاز مشاريع ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، ويعزز قدرة المدينة على مواكبة حاجياتها المتنامية.
ويأتي مشروع مواقف السيارات ليضاف إلى مجموعة من الأوراش التي تستهدف تحسين صورة المدينة وتطوير بنيتها التحتية، بما يواكب تطلعات الساكنة والحاجيات المتزايدة المرتبطة بالنمو الحضري.
ومن شأن هذه المشاريع، في حال استكمالها واستغلالها بالشكل الأمثل، أن تساهم في إحداث تحول ملموس على مستوى تدبير مواقف السيارات داخل مدينة تيفلت، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على أماكن الوقوف.
كما أن توفير فضاءات منظمة وواسعة للسيارات من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المشهد الحضري، من خلال الحد من احتلال جنبات الطرق بالسيارات المركونة بشكل عشوائي، وترك مساحة أكبر لانسيابية حركة السير والمشاة.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد إنجاز فضاءات لركن السيارات، وإنما بمشروع ذي أبعاد متعددة، تجمع بين تنظيم المجال الحضري، تحسين جودة الخدمات، تعزيز السلامة، تخفيف الضغط المروري، وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة.
وتبرز هذه المشاريع حجم المجهودات التي يبذلها رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، عبد الصمد عرشان، في سبيل الارتقاء بالمجال الحضري، وتحويل المطالب اليومية للساكنة إلى مشاريع وبرامج قابلة للتنفيذ، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على التخطيط، وتعبئة الشركاء، وتتبع الأوراش ذات الأولوية.
وتراهن مدينة تيفلت، من خلال هذه الأوراش، على مواصلة تحسين بنيتها الحضرية والاستجابة بشكل أكبر للحاجيات اليومية للمواطنين.
ويُنتظر أن يشكل الموقف الخاص بمفوضية الأمن والمربد العمومي الكبير إضافة نوعية إلى شبكة المرافق والخدمات بالمدينة، خصوصاً مع الطاقة الاستيعابية المرتفعة التي سيوفرها المربد الجديد.
ومع اقتراب استكمال الأشغال، تبرز أهمية مواكبة هذه المشاريع بتنظيم جيد لعملية الاستغلال، ووضع آليات واضحة لتوجيه المواطنين نحو فضاءات الوقوف، بما يضمن تحقيق الأهداف المتوخاة منها، وفي مقدمتها تخفيف الضغط على الشوارع والمحاور الرئيسية وتحسين ظروف تنقل وولوج المواطنين إلى مختلف المرافق.
وتؤكد هذه الدينامية أن تأهيل المجال الحضري لا يرتبط فقط بتعبيد الطرق وتجميل الفضاءات، بل يشمل أيضاً توفير حلول عملية للإشكالات اليومية التي تواجه المواطنين، وفي مقدمتها تدبير مواقف السيارات وتنظيم حركة السير، بما يجعل المدينة أكثر انسيابية وتنظيماً واستجابة لتطلعات ساكنتها.
وفي هذا الإطار، تواصل جماعة تيفلت، بقيادة رئيسها عبد الصمد عرشان، العمل على تنزيل مشاريع تنموية تستهدف تحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات، وتعزيز مكانة المدينة ضمن محيطها، بما ينسجم مع انتظارات السكان ويكرس خيار التنمية المحلية المستدامة.



