عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
تتواصل بمدينة تيفلت الاستعدادات التنظيمية واللوجستية لاحتضان فعاليات الدورة السادسة من مهرجان تيفلت، حيث يشهد الفضاء المخصص لفن التبوريدة، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، توافد السربات المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية والتراثية، إيذاناً بقرب انطلاق العروض التي تشكل إحدى أبرز محطات المهرجان وأكثرها استقطاباً للجمهور.
وعاينت الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس، خلال زيارة ميدانية إلى فضاء التبوريدة، وصول عدد من السربات التي شرعت في نصب خيامها وتجهيز فضاءاتها الخاصة، فيما تستعد سربات أخرى للالتحاق بالمكان، في مشهد يعكس حيوية الاستعدادات الجارية والاهتمام المتزايد بهذا الموعد السنوي الذي يحتفي بأحد أعرق مكونات التراث المغربي الأصيل.
وتتواصل بمختلف مرافق فضاء التبوريدة الترتيبات الرامية إلى توفير الظروف الملائمة لاستقبال الفرسان والمقدمين ومرافقيهم، حيث جرى تجهيز الفضاء المخصص لإقامة السربات بعدد من المرافق الأساسية، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب والكهرباء، بما يسهم في تسهيل عملية الاستقرار وإعداد الخيام وتجهيز الخيول قبل انطلاق العروض الرسمية.
وتندرج هذه التدابير ضمن الاستعدادات الرامية إلى ضمان مرور مختلف فقرات التبوريدة في ظروف تنظيمية مناسبة، مع مراعاة متطلبات المشاركين واحتياجاتهم، بالنظر إلى حجم المشاركة المرتقبة وأهمية هذه الفقرة ضمن البرنامج العام للمهرجان.
ومن أبرز مميزات الدورة السادسة من مهرجان تيفلت، المشاركة المرتقبة لـ44 سربة من سربات التبوريدة، في تأكيد على المكانة التي باتت تحتلها هذه التظاهرة لدى ممارسي الفروسية التقليدية وعشاقها.
وقد جرى تقسيم السربات المشاركة إلى مجموعتين، ستقدم كل مجموعة عروضها بالمحرك المخصص لها، في إطار تنظيم يروم توفير المساحات المناسبة للفرسان وخيولهم، وضمان انسيابية العروض، مع الحرص على احترام الشروط التنظيمية المرتبطة بممارسة هذا الفن التراثي.
وتنتظر جماهير تيفلت وزوارها عروضاً تجمع بين مهارات الفروسية ودقة الأداء الجماعي والتناسق في حركات الفرسان، وصولاً إلى لحظة إطلاق البارود التي تمنح عروض التبوريدة خصوصيتها الفنية وأجواءها الحماسية المميزة.
وبموازاة مع الاستعدادات الخاصة باستقبال السربات، شملت الترتيبات الجارية تجهيز المدرجات المخصصة للجمهور، التي يُرتقب أن تستوعب حوالي 2000 متفرج، بما يتيح لعدد مهم من الزوار متابعة مختلف اللوحات الفنية التي ستقدمها السربات المشاركة.
وتعكس هذه التجهيزات الحرص على توفير فضاء ملائم لاستقبال الجماهير، وتمكينها من متابعة العروض في ظروف مناسبة، خاصة أن التبوريدة تحظى بمكانة خاصة لدى ساكنة المنطقة، وتستقطب خلال مثل هذه المناسبات أعداداً مهمة من المهتمين بالفروسية التقليدية والموروث الشعبي المغربي.
كما يرتقب أن تسهم هذه الفعاليات في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية بالمدينة، من خلال توافد الزوار من تيفلت والمناطق المجاورة، وما يرافق ذلك من حركية في عدد من القطاعات والخدمات المحلية.
وتشكل التبوريدة إحدى أبرز مكونات التراث الثقافي المغربي، لما تختزنه من دلالات تاريخية ورمزية، وما تعكسه من مهارات الفروسية الجماعية والارتباط العميق بالخيل، فضلاً عن قيم الانضباط والتنسيق والتعاون بين الفرسان.
ولا تقتصر عروض التبوريدة على الجانب الاستعراضي، بل تمثل تعبيراً عن ذاكرة جماعية تناقلتها الأجيال، وظلت حاضرة في المناسبات والاحتفالات الشعبية بمختلف مناطق المملكة، بما يجعلها رافداً أساسياً من روافد الهوية الثقافية المغربية.
ومن شأن مشاركة 44 سربة في هذه الدورة أن تمنح الجمهور فرصة للاطلاع على غنى هذا الموروث وتنوع أساليبه، ومتابعة ما يقدمه الفرسان من لوحات تعكس خبرتهم ومهاراتهم في التعامل مع الخيول، في أجواء تجمع بين الأصالة والفرجة والتنافس الشريف.
وتتواصل مختلف الترتيبات داخل فضاء التبوريدة تحت إشراف رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، عبد الصمد عرشان، في إطار الجهود الرامية إلى توفير الشروط التنظيمية واللوجستية اللازمة لإنجاح هذه الدورة، وضمان استقبال المشاركين والجماهير في أفضل الظروف الممكنة.
وتأتي هذه الاستعدادات في سياق مواصلة العمل على تعزيز مكانة مهرجان تيفلت ضمن التظاهرات الثقافية والتراثية التي تحتفي بالموروث المغربي، وتسهم في تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة، إلى جانب ما تتيحه من فرص للتعريف بمؤهلاتها الثقافية والسياحية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، دعت اللجنة المنظمة ساكنة تيفلت وزوارها وعشاق التبوريدة من مختلف المناطق إلى الحضور ومواكبة فعاليات هذه التظاهرة، والمساهمة في إنجاح فقراتها، بما يعكس ارتباط المجتمع المغربي بتراثه الأصيل وحرصه على صونه ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
ووفق البرنامج المعلن، من المرتقب أن تنطلق عروض التبوريدة رسمياً بعد زوال يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، وسط تطلعات إلى تسجيل حضور جماهيري وازن، بالنظر إلى حجم المشاركة والاستعدادات التي يشهدها الفضاء المخصص لهذه العروض.
وبين توافد السربات ونصب الخيام واستكمال التجهيزات وإعداد المدرجات، تدخل الاستعدادات مراحلها الأخيرة، في انتظار أن يتحول فضاء التبوريدة بتيفلت إلى ساحة للفرجة والاحتفاء بالفروسية التقليدية، حيث تلتقي أصالة التراث بحماس الجمهور في مشهد يجسد غنى الثقافة المغربية واستمرارية تقاليدها العريقة.
وتراهن هذه الدورة على تعزيز إشعاع مهرجان تيفلت وترسيخ مكانته موعداً للاحتفاء بالهوية الثقافية المغربية، من خلال تثمين فن التبوريدة وإبراز قيمته التراثية، في أفق إنجاح مختلف فقرات المهرجان وجعلها مناسبة لتعزيز الإشعاع الثقافي للمدينة.





































